Monday, May 19, 2008

The warrior's last letter

I am not surprised from what you ended up to...but...I am surprised that you waited all that time , you persisted on me for long before you really let go....
And am not blaming you ... I didn't realize what an aggresive distorted person I am , till the moment I read your letter ,I thought I am changing and the motive was only you but it seems the disturbed life I have lead for over a decade has left me with permanent psychological defects and bruised with such deficiencies that covered any true and sincere feelings I had for you, you were never to be blamed, but remember the man who loved you was not such an animal , I was shouting and being possessive like a baby to his savior and protector ,to his mom...
I always believed of second chances , but the mythes were finally cleared and there's no salvation for monsters
no matter how far you found me...and your interpretation for my bizarre attitudes , i held my purity ahead and was with you as i have never been before with anybody else...
I don't want to add to your problems,rather I thought I would help one day, but things has come faster than I thought, as much as my love is for you, or my willingness to devote my whole life to you
I have had the choice between my love and my duty, between enjoying a normal regular life or saving others' lives even on the account of mine, i have made my choices long ago, i think it was not my choice, i think i was chosen.
Yes, i think you were too naieve, still you are naieve, when you thought you could handle a man like me , you met me in the quiet time of my life, but i am back to the storms, i have not hidden that it was meant to be like this...
Believe me,I am not asking you back, rather i prefer you to go on with your way...I am even unable to determine when my storms are over, maybe tomorrow maybe after one week, maybe after one year, maybe never...I am unable to determine if i even will be able to read your reply to this message if you ever did.
Things went too wrong where i am now and unfortunately my next mistake will cost me my life,which i am giving it away pleasantly and willingly for the cause i was meant to embrace long ago...
But if i ever made it back, it will be my last job, i think my ship needs to harbour and rest... you have awakened me up and i looked to the mirror and saw a face of a man i have not seen before, holds the trails of years and finger prints of life time , the figure of fighters and memories of warship, but deep inside he held the controversy of a little child touching his way down ,for the first time ,to life , with all his fears and confusion he was holding to you so scared to lose his way
Again you made the right thing...though i heard of women who waited for their men for tens of years...but you never needed that with someone like me... I am not asking you back...but i ask for your forgiveness for the lost life we couldn't have...
Hate me today...but remember my love of yesterday...
Contempt me today...but keep my dignity of yesterday...
Delete the person of today...but remember the person of yesterday...
I am not mentioning tomorrow, which i am not having and not certain how to make it come true...To those people who are taking tomorrow for granted...if you lose it once...you would learn to appreciate life...but it will be too late already...
I wish you the best with your life, and i will remain in the corner of your memories, maybe one day you will remember the precious moments we had shared and maybe you will just pass by me sitting there at that corner and close your eyes and go on , and i will go on too, with the sacred scent i collected from our memories...
I look for you in the darkness of night, in the cold of winter and rains of the sky, i look for you in a fading picture...but before all i look for you in deepest of my soul...
I will not talk about my love to you...or how how much i am missing you or longing for you...it's too late now for you...and maybe also for me...
But...for the sake of wonderful days we had... Honour my memory...Cause the memory of good men remains...
One day light me a candle, for me or for my soul...

chivalry as I go,there shall be no fear
My heart who hold thee close and dear
Sacred shall thee remain for love and mere
Herald your blossom,shall be no tear

Sunday, May 11, 2008

لم تنتة الحرب

هل انتهت الحرب تسائلت في مدونتي التي نشرتها بعد توقف اطلاق النار بين حزب اللة واسرائيل في أب 2006
لم تنته الحرب انما تغير اتجاهها وما زال لبنان ينزف دما وينز أفواج نازحين
وان كان حزب اللة قد دخل في هدنة مع اسرائيل فحربة مع ابناء شعبة لا هدنة فيها لانها تتغلغل الى تفاصيل حياتهم الصغيرة , الى فسحتهم الحضارية , الى مساحات حريتهم , انها معركة ما ين التنوير والعتمة , ما بين المضي قدما أو التقهقر الى الوراء , ما بين العمل من أجل مستقبل لبنان او من أجل ولاية الفقية , ما بين الطموح الى مواكبة الحداثة أو انتظار المهدي, انها حرب على لبنان كمفهوم وكفكرة , انها مداهمة الجاهلية
هل نخشى أن نقول أن حزب اللة بخطفة الجنود الاسرائيلين الأربعة في تموز من تلك السنة فتح لاسرائيل الباب لاجتياح لبنان وتدمير بنيتة التحتية وبذلك أعطى نفسة الشرعية بالتسلح وزرع أرض لبنان بالصواريخ الايرانية؟
واسرائيل لا تحتاج أسبابا أو شرعية لهمجيتها , لكنني لست هنا لأحاسب اسرائيل ,فاسرائيل تملك أجهزة ووسائل لحسابات النفس كنا نتمنى أن نملكها
انا هنا لاتسائل ولأجري معكم الحساب , ألم يكن ذلك بداية لاستعراض القوة الذي يطل بة علينا نصراللة اسبوعيا من خلال مهرجاناتة الخطابية التي تخدر الملايين منا, وماذا يملك
نصراللة ليقدمة لنا سوى قوة السلاح وفن الخطابة ؟ ألم يكن ذلك تمهيد لما يحدث الأن؟
وماذا يسمي حزب اللة ضحاياة , ماذا يسمي من قتلوا بسلاحة , هل يسميهم شهداء؟
لم تخرجوا عن الشرعية فقط , بل خرجتم من قلوبنا , قالت لهم , لمقاتلي حزب اللة , سلمى الخطيب الاعلامية في تلفزيون المستقبل الذي تم حرقة بأرشيفة , فاسمعوها وتسائلوا معها
أو ليست تلك شرارة المحرقة , محرقة لبنان كواحة حضارية؟
أعمى من لا يرى ذلك , ونحن لا نرى ذلك فمنا من ما زال مغيب بالنصر الالهي فينصب نصراللة الها ومنا من أعماة التعصب الطائفي فيصورة شيطانا شيعيا وينحجب عن بصيرتنا في ظل ذلك , الخطر الفعلي الذي يواجة لبنان , لتتحول
المعركة الحقيقية الى مجرد حرب طائفية يشارك فيها كل العرب من المحيط الى الخليج ويختلط فيه العراق بلبنان والحابل بالنابل
واسرائيل أيضا غيرت اتجاة سلاحها لينصب في غزة , اسرائيل التي انتصر عليها نصراللة عنا جميعا وكسر شوكتها كما كان يحلو لنا أن نقول , ها هي في نومنا تقوم باختراق سوريا جوا وأرضا وتدمير ما تدعي أنة مشروع نووي , وبقتل العشرات في غزة يوميا , فأين هو النصر الالهي ؟ الأن نعرف أن نصراللة بنصرة ليس فقط أنة لم يردع اسرائيل , بل أعطاها الفرصة لتقييم جيشها على أرض المعركة والوقوف على نقاط ضعفة واختبار أليتها العسكرية وتحديثها واستعراضها من جديد في غزة
وما يهم أعداد القتلى في غزة , ما يهم الجوع والفقر والحصار , وان كان حزب اللة قد أبهجنا بنصرة الالهي فان مشعل يعدنا بنصر ديموغرافي , وتتويجا لذلك ومشاركة منة بمعاناة شعبة ومساهمة في معركتهم , فقد قام بتزويج ابنتة في حفل ضخم في سوريا حولة لمهرجان خطابي أعلن لنا فية عن بداية حربة الديموغرافية
وما على ابنتة وزوجها او أي أبوين فلسطينيين سوى أن يفتتحوا مصنع انجاب لأطفال لن يستطيعوا إعالتهم , لكن ما تهم اعالتهم , ما يهم تعليمهم ومستقبلهم , ان كانوا سيتحولون الى مجرد ذخائر ديموغرافية في انتظار استهلاكها
لم تنتة الحرب انما تغيرت رياحها ولم تعد اسرائيل عدونا الرئيسي , فنحن قد أصبحنا أكبرعدو لأنفسنا
والسلام

Thursday, April 10, 2008

موزايك

تأتي الصدمة كزلزال ينسف حياتك ثم يهمد لتنغرس قدماك في ما شقة في أرضك من جروح
أصحو مع أبي باكرا لأشاركة قهوتة الصباحية وأرافقة الى جلسات العلاج الكيميائي , أجلس أنا على مقعد القيادة ويجلس هو بجانبي يسرد لي بالتفصيل كل ما سمعة في نشرات الأخبار راحلا بعقلة بعيدا عما ينتظرة ,نصل الجلسة مصطحبين معنا صحيفتة وكتابي , يقفل هو عينية بينما أراقب أنا الممرضة وهي تغرس الابرة في يدة لتحقن جسدة بالسموم ونجلس اثنانا لنقرأ , نخفي وجهينا وراء الصفحات , نحاول أن نغض النظر عن الوجوة الذاوية الشاحبة المحيطة بنا , عن كل ما قد يذكرنا بالواقع الذي رسينا علية, يتعب من القراءة ويأخذ بعض الشجاعة ليراقب من حولة , أترك الكتاب لأقرأ وجهة , يحدثني عن أمالة وعيناة تفضحان رعبة , والرعب يصبح شيئ عادي , أنت تتعود علية , يوما فيوم تتعلم أن تعيش معة وتبستم لة , ورويدا رويدا أنت تدرك أن أقسى الاشياء واكثرها إيلاما تصبح جزءا من تفاصيل حياتك الصغيرة , من روتينك اليومي , تذهلني هذة الحقيقة
صباح الخير وانت الورد ألحانك , صباح الفل وانت الفل ريحانك , صباح النور وانت النور وجدانك صباح العز وانت العز مكانك , صباح العدل وانت العدل ميزانك و صباح الخير وانت الخير عنوانك
رسالة يبعثها لي طاقمي العمل وأنا في بيت أهلي , أعود للقاهرة ولعملي واليهم وأصبحهم بالخير
احاول التركيز في عملي وأفكاري مشرذمة الى ألف شظية , قبل يومين سمعت من مكتبي صراخ في مكتبهم, في البداية ظننتهم يضحكون لكن الصراخ تحول الى أصوات ارتطام , هرعت لأجد اثنين منهم متشابكين بالأيدي , صدمت اذ أحسست بأن كل ما بنيتة ينهار أمام عيني , أعترف أنني في الفترة الأخيرة منذ مرض أبي أو ربما الأسابيع التي سبقت ذلك تقوقعت على نفسي كثيرا وانعزلت عنهم , هم متفهمون ويحاولون بقدر الامكان عدم اشغالي بمشاكل العمل اليومية وحلها بأنفسهم , أحاول التحقيق فيما حصل وأقرأ ما وراء الكلام بأن الفريق مقسوم لحزبين , الجيل القديم والجيل الجديد الذي هو أحدث خبرة وسنا , وأنا منذ البداية كنت قد القيت على الفريق القديم المسؤولية الكاملة بتبني وتدريب أي موظف جديد ينضم الينا وباحساس أمومتي الساذج اليهم , مع قرب السن بيني وبينهم, أنا نفسي تعاملت معهم معاملة الاخوة الكبار والاخوة الصغار
جمعت الصغار لجلسة اعترافات ودهشت من مقدرة هذا البلد على استنساخ وتكرار نفسة في صور مصغرة ,اذ أكتشف أن الفريق القديم حول ما منحتة اياة من مسؤولية وصلاحيلات لسلطة وسطوة ,ومرر الارشادات كأوامر لا تعصى وتعامل مع مهمة التدريب باحساس بالتعالي , الى أن شحن الجميع بأحقاد دفينة انفجرت مرة واحدة
أحبطت وما زلت لا أدري كيف أتعامل مع هذة المشكلة , التي أراها شرخ كبير بثقتي بمن أعطيتة ثقة وبنفسي وبما حققتة أولا وأخيرا , ولو أنني أريد أن أصدق أن ما حصل من الفريق القديم لم يكن بسوء نية انما مجرد غباء اداري , لكن لم يعد أحد يستحمل أحدا في هذا البلد , مصر وأهل مصر في حالة غليان
يوميا أعود الى بيتي بعد يوم عمل مرهق ومشحون ,أحيانا يستقبلني عبدة البواب ليبلغني أن الحاجة أعدت لي الغذاء , الحاجة حياة هي صاحبة العمارة التي أسكن فيها , أرملة سبعينية يشع وجهها صفاء وحنان , توفي زوجها في حادث طرق على الطريق السريع ما بين النمسا وألمانيا , حدث ذلك قبل قرابة الأربعين عام في وقت كانت هي بانتظارة مع أطفالها الخمسة في بيتهم الصيفي في اينسبروك , تجلسني بجانبها لتحدثني عن مسيرة حياتها , عن بيت أبيها في العباسية , بيت من بيوت مصر بتوع زمان على قولها , وعن أصدقاء النادي وحبها لزوجها , ورحلاتها معة حول العالم وحجاتها السبعة ومكة والقدس , والجنية الذي فقد قيمتة وسعر الكرمب والعيش والفراخ وعن تعبها في تربية ابنائها
العمارة التي أسكنها والتي تجاورها حديقة جميلة غناء مزدهرة بأشجار الليمون والبرتقال والصبار ويحيطها سور حجري عالي, كانت في الاساس فيلاتها القديمة وبعد رحيل زوجها بنت فوقها لكل من أبنائها شقة لكن معظمهم أجروا شققهم بعد الزواج وانتقلوا للعيش في أحياء أخرى
أبناؤها جميعهم يشغلون وظائف عالية , لم تتحجب من بناتها سوى صغراهن التي عاشت لفترة في السعودية , ابنتها الكبرى عميدة كلية الاعلام في احدى الجامعات الحديثة في القاهرة , لكن في انشغالهم بأعمالهم وعائلاتهم ورغم زياراتهم المتكررة لها تعيش هي في وحدة في بيتها القديم بغرفة الكثيرة والكبيرة التي علقت على جدرانها تذكارات من رحلاتها مع زوجها , أشعر بوحدتها مع أنها لا تتذمر لكنها تشكو احيانا من زوجة ابنها اللي طفشت كل البوابين ودائما تنهي حديثها بأنها اكتفت بالسنين التي عاشتها مع زوجها وبما حققتة لأبنائها وأنها ليست بحاجة لشيئ لأن زوجها ترك لها كل ما تحتاجة وأنها زهدت بالحياة , أنت ابنتي السادسة تقول لي وأنا طالما أمر عليها لأتبارك بدعواتها الطيبة , وأول ما سمعت عن مرض أبي شعرت بحاجة شديدة لطرق باب بيتها واللجوء الى حضنها الرحب والخشوع لصلواتها
في شقتي القاهرية وحدتي هي صديقتي , في العتمة تسكنني في النور تسكنني , هي في كل مكان لي رفيقة , حتى في مجالسي مع أصدقائي أجدها هناك حاضرة متطفلة متغلغلة الى اللحظات الساكنة ما بين الأحاديث والضحكات , سارقة إياي اليها الى ذاك الركن الذي احتلتة في روحي
أحيانا كثيرة تأتي لزيارتي صديقتي اولجا الرومانية العاشقة لقهوتي الفلسطينية وأولجا طبيبة تعيش مع زوجها السوري في القاهرة منذ خمسة أعوام , في أحاديثنا دائما نستعيد تجربتنا المشتركة كغرباء في هذا البلد , ونضحك من نفس السؤال الذي يسألنا إياة أصدقاؤنا المصريون , ماذا تجدون في القاهرة؟ ليلها وما يعطية لك من الأمان , ما نتفق علية نحن الاثنتان , فأنت في أي لحظة من الوحدة حتى لو كان ذلك في منتصف الليل , بامكانك أن تلقي بنفسك الى أحضان الشوارع وستضمك بحنان
ومع أنني مرات كثيرة أتوق لأن أكون مع نفسي وكتبي واسطواناتي الموسيقية , الا أنني منذ مرض أبي أجدني في وحدتي مستحوذة بالهواجس وقلقي على أبي يطغي على كل شيء, فأهرب منها الى شوارع القاهرة لتبتلع ضجيج هواجسي بصخب شوارعها , وللقاهرة القدرة على امتصاص أحزانك كما لها القدرة على أن تفجر فيك نهر أحزان , تبكيك وتضحك , تبهجك وتحزنك , تنتزعك من عزلتك لتلقيك في عزلة وسط الزحام
أهجر وحدتي رفيقتي بحثا عن أي شيء يلهيني , عن أي شيء أوقف بة مطرقة أفكاري , وللقاهرة الكثير ما تقدمة لي وهي تشهد مؤخرا حركة ثقافية وغزارة في الانتاج الأدبي أتمنى أن يكون هنالك من يستقبلة أو يستهلكة
,دخلت مدبولي فاستقبلني عمالها بترحاب وقفت مدهوشة بين أكوام الكتب القديمة والجديدة , أمسكت كتابا وتصفحتة توقف بجانبي رجل سوري وسألني ان كنت كاتبة روائية , ضحكت , لا أدري لماذا أوحيت لة بذلك , لكن أعجبتني الفكرة , فكرة أن أكتب كتاب كانت دائما تغريني
تحتفل دار الاوبرا المصرية هذا الشهر بعشرينيتها فتعرض كل ليلة احدى الروائع العالمية , أختار لنفسي عرض ذا لودر أوف ذا دانس الايرلندي وبالية دون كيشوت الكوبي
الشوارع تمشي ببطء وأنا على وشك ان أتأخر عن العرض , سائق التاكسي يشكو لي الزحمة وغلاء المعيشة ومن شريط الكاسيت تنعبث أصوات شاكية لمغنيين من كافة الأقطار العربية يبكون غزة وبغداد وبيروت ويستنتجون أننا نسينا أن العرب إخوان , من المحبذ أن ننسى , أفكر , مصابون بألف مصيبة فليلتفت كل منا الى مصائبة
كنت قد هاتفت الاستعلامات في دار الأوبرا وأخبروني أن التذاكر كلها نفذت ولكثرة الاقبال قرروا إقامة عرض إضافي , أدهشني ذلك لغلاء التذكرة , المهم أنني ذهبت للعرض الاضافي لأجد طابور لشباك التذاكر , تذكرت طابور العيش , استطعت الحصول على تذكرة بسعر معقول نسبيا في البلكونة الأخيرة , جلست في مقعدي وأنا أطل على القاعة الرئيسية وكانت مليئة الى أخر كرسي حتى أماكن الدرجة الأولى حيث التذكرة بألف جنية , فتذكرت رغيف الخمس قروش
من الصعب أن تثبت قدميك وأنت تشاهد سيد الرقص ولكن بعد أقل من ساعة توقفت الفرقة لتحيي الجمهور وأنا بسذاجة اعتقدت أنة وقت الاستراحة , لكني رأيت الجميع يغادرون مقاعدهم والقاعة , ماذا انتهى العرض؟؟ مشيت أنظر ورائي لأتأكد وقد شعرت بالاستفزاز لقصر الوقت مقارنة بغلاء التذكرة انما تناسيت ذلك وحاولت الاحتفاظ بايقاع الرقص وموسيقى الكمان , كطعم حلو أمسح بة مرارة الأسابيع الماضية
على مدخل كوبري قصر النيل تقف عروس بثوبها الأبيض لتتصورعند حافة أحد الأسود الحجرية , وعلى رصيفية اجتمع العشاق إثنان إثنان يتناجون فيما بينهم ويبوحون للنيل باسرارهم العشقية , من قال أن القاهرة ليست رومانسية؟
من تحت الكوبري تعبر المراكب بعضها كبيرة سياحية فاخرة تظهر من شبابيكها قاعاتها الواسعة والفرق الاستعراضية والرقاصات وعلى سطحها يقف بعض السواح يستمتعون بنسيم الليل القاهري , وأخرى صغيرة ضيقة لا سقف لها وتعيش فيها عائلات بأكملها ينشغل الأب بالصيد والام بالطهي والأطفال بالتجديف , لكن أكثرها قديمة صدئة مسقوفة بخيمة مضاءة بلمبات كحلية خضراء حمراء, ومحملة بالفقراء من العائلات والصبايا والشباب وتعلو منها أصوات شرائط الكاسيت وأغاني سعد وشيرين ونانسي وعمر ذياب
نقطع التحرير ونعلو ستة أكتوبر , أتذكر أن أفتح هاتفي الخلوي الذي كنت قد أقفلتة خلال العرض لأجد رسائل من أصدقائي يسألون عني ويعلموني أنهم بانتظاري في أحد مطاعم وسط البلد , اعتذرت لسائق التاكسي عن تغيير الاتجاة وتوجهت اليهم ,جسور القاهرة تزداد ارتفاعا اذ تنوء البلد تحت الزحام وتضيق أرضها بكل من فيها فتعلق دروبها في الهواء , دائما أخاف من الكوبري أتخيلة سينهار من ثقل السيارات , نزلنا من رمسيس حيث لا رمسيس بعد , شوارع وسط البلد مكتظة كعادتها بالبضائع المستهلكة والناس ,محلات اللانجيري والمنقبات, حناطير وعربيات هامر ومرسيدس وأخرى عفى عنها الزمان وأطفال شوارع وباعة جوالين يتراكضون بألواح خشب تحمل بضاعتهم هاربين من مراقبي البلدية , رجل يحاول قطع الشارع وهو يحمل على رأسة صينية مليئة بأكواب الشاي
دخلت المطعم لأجد عمر والفارس والستيلا هناك , زمان يا عمر , اشتقنا للمات المكتبة , عمر وامبراطوريتة التي لا تغيب عنها الشمس من معالم وسط البلد , أما انا والفارس فمن هواتها, في مشاغلنا الأخيرة كنا قد ابتعدنا عن بعض وعن أماكننا المحببة , لا جديد لدى أي أحد فينا , سوى أن كل منا همة ازداد همين , يمر بنا أحد أصدقاء عمر ويتوقف ليصافحة , أسمعة يشتم دار الأوبرا على غلاء التذاكر فأشيح بوجهي احراجا , نتفادى الأحاديث السياسية ابتعادا عن أي شيئ يكئبنا ونجلس نراقب رواد المطعم , في أحد الأركان يجلس رجل بصحبة امرأة تبدو وكأنها معلمة على قهوة شعبية , تلبس جلابية سوداء وايشاربا أسود ينسدل عن شعرها , تتلذذ بتدخين الشيشة وتأكل الأيس كريم , في مقعد أخر تجلس فتاتان ملتصقتان تقرءان معا في كراسة , ربما دراسة جامعية أو ربما سيناريو , احداهما تداعب وجه الأخرى وعنقها بطريقة حميمية جدا والثانية تغلق عينيها استجابة للمسات صديقتها , ليس في ذلك ما يزعجني انما أدهشتني جرأتهما وربما لا حاجة للجرأة في القاهرة اذ أن كل مشغول بنفسة , تدخل بعض المحجبات منهن من تزيل الحجاب وأخريات تبقين علية وجميعهن تجلسن لشرب الستيلا بالحجاب أو بدون حجاب , في كل لحظة أنظر الى عمر باستغراب ويفهم معنى نظرتي ,عادي يا عشتار , القاهرة مليئة بالغرابة لكن لا شيء غريب عنها , بعض الطاولات لا يحلس عليها سوى رجال , مجتمع ذكوري أفكر , على طاولة كبيرة تجلس مجموعة من الرجال أحدهم صاحب لدار نشر وابن لزعيمة اخوانية , البقية ربما كتاب أو صحفيين وبعض ممثلي الكومبارس , دائما تنضم لنفس المجموعة امرأتان خمسينيتان أو ستينيتان , أحداهما صبغت شعرها بالاصفر الفاقع وطلت وجهها بالمساحيق , الثانية دائما تلبس فروة سوداء وتبدو وكأنها خرجت لتوها من محل كوافير , تزعج المطعم كلة بقهقهاتها ورنات موبايلها وحديثها العالي عن الكحول والهانج أوفر الصباحي , مدام هانج أوفر أسميها ,غير ذلك لا أدري أي حديث يجمعهما بالمجموعة الثقافية المرافقة لهما , وهنا وهناك بعض الأجانب أو طلاب الجامعات أو البوهيميين وأشرف نادلنا المفضل يطل علينا كل لحظة ليطمئننا أن الكونترول عالي والفولو أب شديد وكل شيء تحت السيطرة
عمر يغرق في صمت وأنا والفارس نلهي أنفسنا بالكتابة , يخرج من جيبة دفتر ملاحظاتة الملازم لة ويخرج كل منا من جعبة ذكرياتة حنين نحاول أن ننسجة في سيمفونية شعرية واحدة , متخيلين أننا شعراء
نخرج من المطعم بعد منتصف الليل , ما زالت الشوارع مزدحمة بالناس وأنوار السيارات تضيئ عتمة الليل , بائعو الصحف يفترشون الأرصفة , في التاكسي أجلس لأراقب دراجة نارية يقودها رجل وهو يضم بين ذراعية طفلية الجالسين أمامة , بنت وولد دون السادسة ,وزوجتة وراءة مرتدية حجابا وعبائة مطرزان بالفضي والذهبي واذ يستحيل أن تجلس على المقعد مفرودة الساقين بعبائتها فتجلس بشكل جانبي متكأة بكتفها اليمين على ظهر زوجها مدلية ساقيها في الهواء ليبان من تحت عبائتها حذائها الأبيض اللامع ,تلك هي عائلة مصرية عائدة الى بيتها من نزهة في وسط البلد
أصل بيتي لاخلد للنوم لكن لا تنام القاهرة

Thursday, April 03, 2008

يا أبي

يفتقدك معملك الكهربائي الصغير وأدوات العمل واللوحات الالكترونية الدقيقة التي أنهكت بها عينيك
وتحن اليك الحجارة والصخور والسناسل الجبلية التي بنيتها بيديك ,ونوار اللوز وشجر الخوخ والمشمش والتين والرمان والأيك
وتناديك الزيتونات اللواتي تنتظرنك صباحا لتنحني أمامهن وتصلي لهن مطهرا ترابهن من الاعشاب الطفيلية
وتبحث عنك دالية العنب والكرم وحتى الحطب الذي تجمعة يوميا لتخزنة انتظارا لليالينا الشتوية
مشتاقة اليك الحاكورة يا أبي , ودروبها الضيقة التي سللتها بكعبيك
وأنت في لحظة تعبت , في لحظة غدرك جسدك وعلى سرير المرض رقدت , أنت في لحظة عن أرضك الطيبة نأيت
أنت كنت قويا وفي لحظة ضعفت
هل اقترب رحيلك يا أبي؟
أنا منك ولدت وحييت, ورغم كل ما مر في حياتي من سنين , من طفولتي من شبابي , رغم المسافات بينك وبين اغترابي , ما زلت بك أحيا وأنت تحيا في خلاياي , لي لون شعرك وكثير من طباعك ومن مزايا روحك وغمق عينيك
أنا أنت يا أبي , أنا منك جئت وفي البعد عنك ارتعش جسدي بألامك , وحتى قبل أن تبوح بها , أنا كنت قد أحسست بك
فأسابيع وأنا متوترة , أسابيع وقلبي ينهشة الترقب والانتظار
أسابيع وأنا خائفة من شيئ مجهول , أسابيع وجسدي كل يوم يأتيني بأوجاع جديدة وقواي في انحسار
في الليل أرقة , في اليوم حائرة لا أدري ما بي , وفي كل لحظة على وشك البكاء والانهيار
راجعي طبيبك قالت لي أختي
لم أراجع طبيبي لكنك أنت راجعت
وكان صباح سبت , هاتفتني أختي في غربتي ولحظة لفظت كلمة أبي أنا هلعت, اذ أنها قبل أن تقول كنت قد عرفت , اذ أنني قبل أن يأتيك الطبيب باليقين المفجع كنت قد أيقنت , أن كل ما كان بي من أوجاع كانت تلك يا أبي أوجاعك أنت, أنا بألف عافية لكن أنت لست
وأنا كنت قوية وفي لحظة انهرت
هل اقترب رحيلك يا أبي؟
انفجرت براكيني ومر أمام عيني شريط حياتي كلها اذ شعرت أن حياتك تهرب منك ومني , وبكيت كل ما أردت أن أبكية وعزلت نفسي عن الدنيا وصليت
حزمت حقيبة سفري وحجزت الطائرة الأولى وسافرت الى البيت
استقبلتني أنت وأمي بالبكاء , خائفان أنتما يا والديي , إنهمرت دموعكما وأنا افتعلت الحاجة الى التواليت وهرعت الية لأحتجز انهياري وابتهل الى روحي أن تحتجز الدموع في المأقي وعدت اليكما بابتسامة كاذبة وجثوت عند قدميك أصبحت أنا الأم وأصبحتما أنتما ولديي العاجزين بأجسادكما الضئيلة المنهكة, قلت لك لن نبكي يا أبي وأخذت بيديي يديك , تلك معركة وأنت لست وحدك , سنحارب معك أنا وأخواتي , تلك حرب ونحن يا قائدنا جنود لديك
نظرت الى جسدك النحيل المتلاشي والى عينيك الواهنة وأخرجت من ذاكرتي لوحاتك القديمة لأرسمها حاجبا ما بين عيني وضعفك ودخلت في حالة من الانكار
أنا حاولت من حقيقة مرضك الفرار
قلت لأخواتي لا تحاصروني بالحقيقة لا تخنقوني , دعوني محلقة في غيبوبة أوهامي , دعوني أعيش حلما فية أبي سيعود يوما كما كان الرجل القوي الجبار
يوميا أنسى نفسي ساعات أمام شاشة الكمبيوتر أنا ومحرك الجوجل , أكتب اسم مرضك مع كل مرادفات كلمة أمل , أمال , فرص للشفاء ,احتمالات , أبحاث جديدة , علاجات جديدة , أكتبها بكل اللغات التي أتقنها وعندما يعجز الجوجل عن اطمئناني أبدل كل المفردات بكلمة معجزات , بحثا لك عن معجزة يا أبي
وأنت مليئ بالأمال , أنت مؤمن بوفاء جسدك لك وأنا مشفقة عليك من الخيانة الكبرى من اللحظة التي ستهوي حصونك وينتصر المرض على رئتيك
اشتقت للأرض والأرض اشتاقت اليك يا أبي وأنت قلق ومرعوب على أمي وعليها وأنا قلقة على أمي ومرعوبة عليك
من سيعتني بالحاكورة في مرضك , تسأل صديق عمرك على الهاتف وتسقط السماعة من يديك
ألتقطها وأسمع نحيبة من الناحية الأخرى , أبي بخير يا عمي لما البكاء وتسقط السماعة من يدية , أدعكما تبكيان معا وأذهب للبكاء لوحدي بعيدا عن أذنية وعينيك
رنين التلفونات في البيت لا يتوقف وجرس الباب لا يكل , الكل يسأل عنك , الأقارب والأصدقاء , الكل جزع عليك يا أبي , عيونهم تشي بحزن فية تصديق لهلعي و تكذيب لاطمئناني , في أصواتهم حرج واعتذار
يعتذرون لي عن قسوة الدنيا وسنة الحياة وأنا لا أريد أن يعتذر لي أحد أو يواسيني أحد , أنا أريد أن أصدق أنك بخير وأن بقائك أو رحيلك هو ليس قدر بل إختيار
نحن اخترنا لك الحياة فلا ترحل عنا يا أبي
إنها حرب فكن قويا يا أبي وليكن إنتصارك قرار

Wednesday, March 12, 2008

البحث عن مفردات

قبل أيام أتت صديقتي لزيارتي في وقت كنت مستغرقة فيه بقراءة كتاب ومع أنني كنت متوقعة زيارتها الا أنني لم أشئ أن ألقي الكتاب من يدي , ذهبت لافتح لها الباب وانا ما زلت احملة وعيناي محدقة في السطر السادس من الصفحة الواحدة والخمسين , دخلت صديقتي وأقفلت الباب ووجدتني مضطرة لأن أحرر يديي منة لانني كنت بحاجة لهما لتحضير العشاء, أعددت المائدة وتناولنا الطعام, ودخلنا في أحاديث شائكة عن همومها وهمومي وركن ما في عقلي ما زال عالقا في صفحات الكتاب , جلسنا في الصالون لنحتسي القهوة شفتاي على الفنجان وعيناي وأذناي مع صديقتي لكنني في طرف عيني اليسرى لمحت الكتاب من حيث تركتة ينظر الي , استسلمت لة ومضيت بنظراتي الية لأعود للصفحة الواحدة والخمسين وللحوار الذي كنت قد تطفلت عليه وشاركت بة واضطررت لمقاطعتة لاستقبال صديقتي
حدقت في الغلاف الأرجواني الذي يحوي بين طياتة صفحات الكتاب الربعمائة وعشرين وفي أبعادة الثلاثة من الطول والعرض والسمك , وعشرات من الحروف الصغيرة التي تكون بضع ألاف من المفردات تعطية أبعادا قصية الأفاق وأعماقا لا قرار لها وتنفح فية عوالما من شخصيات قد نولع بها ونتمنى لو نقابلها أو أن نحدثها أو أن نلامسها وقد نكرهها ونخافها ونقفل الكتاب هربا منها , ومن بيوت نرغب أن نسكنها ومن لوحات نستدعيها لتخرج من الكتاب الينا وتتجسد أمام أعيننا, ومن أبواب وبوابات نريد أن ندخل منها وشوارع نود أن نمشي فيها , ومن عواصف وهدير رعد , وشمس مرات دافئة وأخرى لاسعة وسماء لا زرقة كزرقتها ومن الأصوات التي تصلنا خافتة عالية صارمة حادة مرتجفة ,من بطء الساعات وسرعة الثواني , ومن اللحظات وارتعاشها , من مسافات الترقب الشاسعة ما بين اللحظات , من الهواجس والأفكار من المشاعر والحواس التي تتسرب من بين الحروف لتتغلغل فينا وتنسجم مع أحاسيسنا فتبهت كل الخطوط التي تفصل ما بين قصة الكتاب وقصتنا , من الأحداث التي تفور بين تلك السطور والحياة التي تنبض في تلك الصفحات وكل الألوان الفاتحة والغامقة التي يخطها حبر أسود على ورق أبيض
لبضع ثوان غادرت الغرفة وصديقتي وفنجان القهوة لأدخل بكل ما بي الى ذاك المستطيل الأرجواني الصغير الملقى على الكنبة بجانبي ولم أخرج منة الا عندما سألتني صديقتي لماذا أحدق في الكتاب
أعترف بأنني أعاني من تلك العادة السيئة في أن أسرح وأشت وأغادر كل من حولي لأغرق في عوالمي الخاصة
المهم أن ذاك الموقف مع الكتاب قد إستوقفني اذ تدهشني حروف الأبجدية وكأنها عصاة سحرية بضع لمسات تبعث فيها حيوات
في البدء كانت الكلمة ونحن أتينا الى هذة الحياة كائنات من جسد وروح وكلمات, وأنا طالما اعتقدت أن مفرداتنا هي ثروة لنا , نحن نرسم فيها لوحة لما نحن علية , وكلما أثرينا بها كلما ازدادت لوحتنا جمالا وعمقا وأبعاد , ويجعلني هذا أفكر في نفسي فأنا دائما أشعر وكأنني في رحلة لا تنتهي بحثا عن مفردات ليس بغية تجميل لوحتي إنما لأنني مرات كثيرة أجدني صامتة أمام أشياء بداخلي كنت أود لو أستطاعت أبجديتي كتابتها أو الحديث عنها, وهي مبعثرات من شريط ذكرياتي من قصصي وحكاياتي ,من سيناريو حياتي , من مشاعر وجروح في القلب وندبات في الروح من أفراحي وبهجاتي , من خوالجي من انفعالاتي , من كل ما ينهش بي من قلق وتوتر يصل حد الانفجار , من تمزق يحاذي الانهيار
أحيانا تصفعنا الحياة من حيث لا ندري ولا يسعنا أمامها سوى الانحسار سوى التقوقع على ذاتنا في أعماق ذاتنا والغرق في عزلة بيضاء لا كلمات فيها , لحظة تنسف الأحلام كالبالونات الزاهية الألوان لتنجلي عن فقاعات هواء عن خواء عن أوهام , لحظة يستبد بنا الفراغ ويطغي في حياتنا الفقدان , أحيانا تعترم النفس حد الفيضان لكنها تبقى أسيرة مفردات تائهة

Saturday, January 26, 2008

استنفار حسي

أعطني حلما
كن لي فكرة
أحيي بي ثورة
تهز كل ما بي من شك و يقين
واكتب لي بدايات
وارسم لي مسارات
وصغ لي سفر تكوين
سافر بي اليك
لأحط رحالي لديك
وانسى ما عبر من سنيني
رافقني صباحا
واسكنني مساء
انفي من ذاكرتك كل النساء
وفي أحلامك أويني
شاردة أنا وساهدة
برعشات نابضة
وتخميني
انك أوقعتني في شباكك
وأسرتني بوصالك
وايقظت بركانا بي خزين
في همساتك هوى
وفي لمساتك جوى
في نظراتك غوى
وذاك شيء يطريني
وأنا ما عاد يعنيني
سوى أن أحتضنك الى حياتي
وأسربك من مساماتي
وأغرسك في شراييني
وأنا في حياتك يكفيني
زاد روحك
وماء ينابيعك
وان قلت أحبك تحييني
يا مدهشي يا ملهمي
القلب بك مفعم
يا مشعلا شبقي الدفين
يا مخترقا صروحي
ومطلقا جموحي
يا مستنفرا حواسي ومستفزا مجوني
يا رجل كل ما فيك يغريني
لأن أمضي اليك
وألتحم بك
وأنزرع من بذورك بجنيني

Monday, January 14, 2008

عشوائيات مصرية

أجلس أمام شاشتي وقد فتحت أمامي 5 صفحات , واحدة منها محاولة شعرية ابتدأتها قبل أكثر من أسبوع لكنني عاجزة عن التواصل معها لغويا , وصفحة أخرى لسطوري الشخصية التي ألقيها في ركن خفي من الفضاء السيبيري , وصفحتين عن مشاهدات مختلفة في مصر وصفحة خامسة بيضاء , لا سطور فيها , لحنين فلسطيني لا أدري كيف أعبر عنة بعد
صفحات مبعثرة , وسأحاول على الأقل لم المصريات مع اختلاف المواضيع لكنها تعكس جميعها حالة الفوضى والعشوائية التي يعيشها هذا البلد
طالما حدثتكم عن حبي لوسط البلد وعمارتها القديمة التي كلما أراها أشعر بالقهر بالخسارة بالفقدان , اغتيال حضاري بطيء يتم أمام أعيننا ولا نملك امامة سوى الحزن والصمت ,وحدث أن مررت الاسبوع الماضي من شارع عدلي وفوجئت بالمعبد اليهودي القديم هناك وقد رمم بالكامل , ليس لدي شيئ ضد ذلك بالعكس أحترم كل مبادرة بالترميم أيا كانت ,وليس في ذلك ما يغضبني انما تدهشني العبثية في هذا المشهد فكيف يكون المعبد اليهودي هو الوحيد الذي يرمم من بين عشرات العمارات المتأكلة في قلب القاهرة؟
هل لأن لهذا المعبد من يهتم بأمرة كالسفارة مثلا؟ بينما استعبدت بقية العمارات لشركات التأمين ؟ هل يمكننا الاضافة لذلك الكثير الكثير من اللامبالاة العامة ؟
تعتني بالمعبد سيدة عجوز هي اليهودية الوحيدة الباقية في القاهرة , لا أدري كم سنها بالضبط ربما ثمانينية ربما تسعينية لكنها تبدو لي أزلية وكأنها خارجة من لوحة بالأبيض والأسود من كتاب قصص شعبية , بالتجاعيد العميقة التي حفرت تاريخا في وجهها ونظارتها السميكة وفمها الخالي من الأسنان وعكازها الذي تنحني لتتكأ عليه بيديها الاثنتين , وجسدها الصغير المرتعش وملابسها القديمة وشعرها الأشيب الكث الذي يلوح من تحت قبعة الفرو الرمادية الملازمة لرأسها , دائما كنت ألاحظها في دار الأوبرا , تلف المدرج بعكازها الى أن تجد لنفسها مقعد استراتيجي , ويبدو أن هنالك مجموعة من العواجيز المواضبات على حضور الأوبرا وجميعهن تعرفنها وتنادينها بالاسم , استر على ما ما أذكر , فتتوقف بجانب كل واحدة منهن للسلام الى أن يبدأ العرض , رأيتها أخر مرة في عرض بالية أوبرا أوديسيوس , تصوروا أن
يكون لهذة العجوز طاقة لاستيعاب هذا الفن والاستمتاع بة , وبعيدا عن مأساة الفن المعماري في وسط البلد , تعكس لي هي وصديقاتها حالة من الصفاء عاشتها مصر يوما ما , حالة من النقاء , من طاقة للحياة واشكت على الاحتضار , ولو أنها ما زالت تنفح من قلب هذا الشعب , حدثتكم عن هدى الشغالة أم الأربعة أطفال التي تأتي لمساعدتي على تنظيف البيت في العطل الاسبوعية وبما أن هدى انزلقت وكسرت كاحلها فهي تبعث لي أمها لتقوم مكانها , وأم هدى ربما في أواخر الخمسينات , كهلة تشع نشاطا ,قرعت جرس بابي باكرا في ثاني زيارة لها لمنزلي , لتوقظني من نوم عميق وتقتحم الباب بجثتها الضخمة وهي تحمل كيس كبير تضع فية بعض المعدات , من مفكات وبراغي وغيرها , وبدون أي مقدمات وجدتها تنهمك في أعمال صيانة في جميع أرجاء البيت , سباكة في الحمام , بعض مشاكل النجارة في الأبواب والشبابيك ووجدتني أضحك عاليا وأنا أشاهدها مثارة من عفويتها وترن ببالي أغنية يبقى أنت أكيد أكيد في مصر
ذاك الصفاء , تلك الطيبة , ذاك النقاء كأنة أصيب بلوثة فتعيش البلد في جو من العكارة , ينفثها دخان السيارات الاسود والبنايات العشوائية التي تنمو بتكاثر كالفطريات والزبالة التي تلقى في أي ركن كيفما اتفق ,والفساد الذي يعيث في جميع الهيئات والمؤسسات
, والأحقاد الدفينة حتى ليبدو الناس وكأنهم يتخبطون في معركة صاخبة الصمت , وتجد الجميع غارق في كأبة شديدة طالما تداهمني أنا أيضا وأنا أتعايش مع ما يحملة أصدقائي من هموم مادية ومشاكل عائلية , وأذكر بالذات صديقاتي المتزوجات وكل منهن تعاني من ضائقة شديدة في حياتها الزوجية وهي في الغالب أنماط مكررة, هي مجتهدة وناجحة هو كسول وفاشل , هي مليئة بالطموحات وهو مليئ بالأوهام والتهيؤات , هي تكرس معظم أوقات فراغها لة , للبيت , للأطفال ودراستهم وفعالياتهم وهو يغرق في احباط , احباط عادة يترجم الى حقد عليها وغيرة منها وقد ينقطع عن التواصل معها جسديا وعاطفيا وفكريا , وفي الأغلب ينتهي الأمر بخيانة , طبعا أنا لا أعمم هنا انما يصدمني التشابة في جميع هذة الحالات , ومأزق المرأة وعزلتها في مجتمع انحسرت فية الرجولة , والحقيقة فانة ليس من العدل تحميل كل المسؤولية على الرجل , هنالك خلل أساسي في كل المنظومة الاجتماعية , ومناخ اليأس العام يتسرب الى العلاقات الاسرية وحتى الحميمية لتعكس بدورها حالة العجز التي استفحلت بمصر
كانت احدى صديقاتي هؤلاء تنعم بحياة زوجية هانئة وكانت دائما تضحك وهي تقول لي , عندما أسمع عن كل ما حولي من مشاكل أشعر أنني أعيش في سكون ما بعدة عاصفة , حتى هبت في حياتها العواصف يوما ما من خلال تلفون جائها من مجهول قبل سنتين , ولا ليس هذا سيناريو لفيلم هابط , بل هذة حقيقة ما حصل , فقد أبلغها الرجل أن زوجها متزوج من امرأة أخرى ولة منها ابنة في الثالثة من عمرها اسمها رتاج وأعطاها رقم تلفون وعنوان , استهزأت هي واستهزأت معها بالفكرة وضحكنا وأنا أقول لها قصة خيالية , حتى اسم الطفلة يبدو خيالي لم أسمع أبدا بهذا الاسم من قبل
في تلك الفترة سافرت لأهلي لمدة 3 أسابيع اذ خضعت لعملية جراحية بسيطة لازالة اللوزتين , وقبل العملية بساعات قليلة جاء الطبيب المنوم ليعدني معنويا للعملية وأراني جدول العمليات ففوجئت باسم رتاج مسجل فوق اسمي اذ ستسبقني امرأة بهذا الاسم الى غرفة العمليات , أصابتني رعشة وقلت في نفسي , صديقتي في مأزق
طبعا لم يكن الاسم هو دليلي لكن كان ذلك مجرد احساس داخلي صعقني بقوة حالما رأيت الاسم
وصحوت من العملية وصحيت معي الصدمة لكنني لم أستطع التحدث لمدة أسبوعين وحالما عاد لي صوتي هاتفت صديقتي فانفجرت في البكاء عندما سمعت صوتي وفهمت أن ما قالة المجهول على الهاتف كان هو الخبر اليقين
أيا كان لست هنا لأحدثكم عن مشكلة صديقتي والأزمة النفسية التي عانتها وما زالت تعانيها , ولا أريد أن أكرر لكم ما كتبتة عن الزواج العرفي في مدونتي السابقة
ادخلوا مصر ان شئتم أمنين
انما تهمني الأن تلك الطفلة التي بلغت من العمر خمس سنوات ولم ترى أبيها سوى لبضع مرات تعد على الاصابع ,ولا أدري ان كانت ستراة بعد الأن فهو يخشى لقائها باخوتها , أولادة من صديقتي , لكون أمها عملت في الدعارة , وما تهم الحالة النفسية التي دخل فيها اطفالة , وما تهم رتاج , ما تهم حياتها وما يهم ان ذهبت الى المدرسة ولم تجد اجابة لتساؤلات الأطفال البريئة عن أبائهم وأمهاتهم وما يهم مستقبلها , فالجنس في الحلال , بالمفاهيم الزائفة لهذا المجتمع , هو الشيء الوحيد الذي يهم وهو الشيء الوحيد الذي استطاع عقلة الأناني الضيق التفكير بة عندما دخل في تلك العلاقة , وما بعدة الطوفان , وما بعد ذلك ألاف الأطفال الذين ولدوا ضحايا الزواج العرفي الذي يتوج بورقة توفر لكم جنسا شرعيا يضمن لكم الجنة والمغفرة في الأخرة وليذهب كل ما ينتج عن ذلك من أطفال الى الجحيم
من تية أخلاقي من عشوائية , من فوضى في السلوكيات , من معايير مزدوجة , من ورقة هي الثمن الذي يضعة هذا المجتمع لقيمة البالية والبائتة يتكون في هذا البلد مجتمع جديد هو مجتمع اللقطاء , الذين أنكرت حقوقهم حتى من أبائهم , والذين سيرثون عن أمهاتهم نظرات الاحتقار ونبذ الناس لهم , وغالبا سيملؤون الشوارع يطرقون شبابيك سياراتنا ليشحذوا أو ليبيعوا الكلينيكس , وتزداد مصرا انحلالا وتشوها وتغرق في مزيد من العشوائية