Sunday, August 20, 2006

المنفيون والمنسيون والغراب

هذا الاسبوع انا في اجازة من العمل وبي شغف للكتابة وكعادتي سوف اسكب عدة افكار مشتتة هي نتاج كل الايحائات المفزعة من حولي
كنت قد حاولت القراءة وقت الحرب ولم استطع التركيز , اجد بجانب سريري كتب كثيرة مبعثرة ابتداتها ولم انهي اي منها ,وحاولت ان استقر على واحد وهو كتاب بعنوان
Tomorrow in the battle think on me
لكاتب اسباني يدعي خافيار مارياس , يستفيض فية بتحليل النفس البشرية وصراعها مع الموت
وعند جملة هي خطاب للموت يقول فيه , وعذرا ان جائت ترجمتي غير واضحة

من يتحدث عني لا يعرفني وبحديثة يذمني
من يعرفي فهو ساكن لا يدافع عني
وهكذا فالكل يشتمني الى ان يقابلني وعندما يقابلني سيرتاح
وبهذا فهو يخلصني لانني انا ابدا لا ارتاح

عند هذا الرعب توقفت وعدت لمكونات الرعب في الواقع العربي

اهرب منها واعود للحلم , انا كان لي حلم , كفتاة عربية نشات داخل اسرائيل محاطة بالثقافة الاسرائيلية والمجتمع اليهودي , دائما كنت ابحث عن جذوري كفلسطينية وكعربية
فكنت اذوب بالفيروزيات واحلم مع حليم واعشق محمود درويش و مارسيل خليفة واراهق مع احسان عبد القدوس ونزار , واغوص في بحار حنا مينة واسرح بعيدا بعيدا في كتب جبرا ابراهيم جبرا, وجبرا من احب الكتاب الى قلبى هو كاتب فلسطيني ترعرع في القدس وانتهى بة المسار في بغداد وكتبة باغلبها تتحدث عن تلك المسيرة كالبئر الاولى وشارع الاميرات , وفي شارع الاميرات كان يصف الحياة الثقافية الثرية ببغداد في سنوات الخمسينات الى السبعينات , حياة انا افتقدتها بحكم نشاتي داخل الدولة الاسرائيلية , فكنت اقراة منتزعة نفسي من الواقع امشي معة في شوارع المامون و الاميرات واذهب معه الى جامعة بغداد ادخل المحاضرات اللتي تتلى بالعربية وليس بالعبرية واحضر اللقائات والندوات في قلب الحضارة العربية

كان هذا حلم او نوع من الاستمناء القومي

في مقدمة عن شارع الاميرات قال احد النقاد عن جبرا
هذا المسافر الجوال بين الافكار , المختلف اللذي يجد في اختلافة مصدر اصالتة , المحرض اللذي كان على ثقة من ان وجودنا العربي وجود ابداع لا وجود اتباع , الواقف بين الحلم والواقع
لقد مس ثقافتنا بسلوكة المتمرد فتغير كل شيء ذلك لان اسطورتة الشخصية ما تزال تنفتح على كنوز لا حصر لها
امام جبرا نحن نقف ازاء الجوهر من ثقافتنا

وانا كنت كجبرا مؤمنة بوجودنا كابداع الا ان جبرا عاش ذاك الواقع اما انا فبقيت في الحلم
وبقيت ابحث عنة ولم استطع المسير الية كمسيرة جبرا بما انني كنت ومازلت محرومة من دخول غالبية الدول العربية
فكنت اتاثر جدا لو قابلت اي عربي في الخارج واذكر منهم عصام رسام عراقي منفي يرسم المراة بفحش في شوارع فينيسيا ومع ان اغلب رسوماتة كانت سريالية الا انها جميعا كانت عنيفة ومتوحشة ,كنت قد لمست اهتزاز معين في شخصيتة وقد اخبرني ان اناس معينون كان يطاردونة بالاشعة في العراق حتى هرب
ومندر دكتور فلسفة عراقي منفي اخر انتهى بة المطاف بمطعم عراقي في بلدة تدعى تور في فال دي لوار في فرنسا , مطعم صغير دافئ يجمع صفوة المنفيين العرب في تلك المنطقة الرائعة الجمال , من رسامين وفنانين , واذكر مندر عندما قال لي عن شعر لمحمود درويش, عيونك شوكة في القلب توجعني واعبدها
وقابلت ايضا احد المنفيين السوريين في اليونان وكان يدعى اسكندر ,رسام اخر,يمزقة الحنين لامة , وهو الذي قال لي , عن نزار , ان كنت اعز عليك فخذ بيدي فانا مفتون من راسي حتى قدمي

لم تكن لي علاقات عاطفية بهؤلاء انها كانت معرفة قصيرة من خلال رحلتي لذاك المكان ولكن الافتتان لو كان متبادل فعند المنفي كان نتاج حنين للوطن, للبيت, للام , ربما راهم في صورتي , اما عندي فقد كان نوع من مراهقتي على العروبة وحلمي العربي
لماذا يحرم الوطن من ابنائة ولماذا يحرمون هم منة
انا فقدت الحلم
الوطن العربي لم يعد ام, ولم يعد بيت, الوطن العربي اصبح غربة لجميع ابناءة , وطننا لم يعد ملك لنا
ولا هو ملك لاسرائيل وامريكا نحن مقتنعين لدرجة العمي في نظرية المؤامرة لدرجة تجعلنا نغض النظر عن ابسط الحقائق - حقيقة الاحتلال العربي ,نعم الاحتلال العربي فما اذا نسمي العراق تحت حكم صدام ثلاثة من الوحوش البشرية صدام عدي وقصي احتكروا العراق لانفسهم نهبوا قمعوا ذبحوا انتهكوا اغتصبوا استباحوا واستعبدوا العراق وناس العراق , ثلاثون سنة اغتيل فيها العراق بشراسة تفوق احيانا كثيرة شراسة اسرائيل ولم نرفع صوتا, وما يستفزني اكثر ليس فقط صمتنا لكن جهلنا بواقع العراق تحت الاحتلال الصدامي

يقول احد الشعراء الجاهليين , طرفة ابن العبد

وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

وان قديما كان السلاح هو الحسام المهند فاليوم ذوو القربى يستخدمون ضدنا اسلحة كيماوية ولم نرى في ذلك مضاضة لاننا اصبحنا شعب بليد فاقد الاحساس
لم تقم في الوطن العربي كلة مظاهرة واحدة تدعم العراقيين حتى معنويا ضد حكم صدام ومع ان الوطن العربي مليء بصدامين اخرين لكن ذاك كان الاكثر شراسة

وماذا نسمي حكم ال سعود في السعودية واحتكارهم للنفط العربي , اليس هذا احتلال , احتكار وطن بايدي عائلة , ولن نذكر هنا تكريس النفط لامريكا, فلنتوقف لحظة عن شتم الغرب وامريكا ولنضع مراة لانفسنا
قامت الدنيا ولم تقعد عند نشر الرسومات المسيئة للرسول في بلد لا يعرف عنا سوى ما يشاهدة بالتلفزيون ولم تقم مظاهرة واحدة عندما انتهك الدين على شاشات التلفزيون امام العالم اجمع من خلال فيديو يبثة مجرمي القاعدة في قعر دارنا , وهم ينحرون ضحيتهم المرتعشة المبتهلة للرحمة وهم يقطعون راسة باسم الدين , اي انتهاك افظع وادنى من ذلك لحرمة الدين

ولنتوقف لحظة عند السعوديين وان كنت قد ذكرت المنفيين فسوف اكرس القليل للمنسيين , كنت قد اثرت هذا السؤال مع اصدقائي الفارس والامبراطور وما زلنا نثيرة في اغلب جلساتنا , ماذا يربطنا كعرب في حضارة الخليج
وهي حضارة منسية نتناساها نحن اراديا لاننا نخجل منها, فالخليجيون الذين نراهم هم شيوخ مثيرين للقرف
يلهطون وراء الجنس في اوروبا او بيروت او القاهرة
او نساء منقبات بالسواد يملؤن المجمعات التجارية كغربان يبحثن عن مايوهات البكيني او اللنجيري , حالة متحركة من الاستنماء الجنسي

ولكن ما استوقفني اكثر كان انكشافي للظلمات الغارقة فيها تلك الحضارة عبر تعليقات القراء على شبكات الاخبار العربية على النيت , حالة لا يمكن الا ان لا تتوقف عندها وتسال ,كيف ولماذا والى اين

قمع فكري وجسدي ,احتكار البترول بايدي العائلة المالكة بينما يكدح غالبية الشعب من اجل لقمة العيش , التعذيبات الجسدية , استعراضات الضرب وبتر الايدي والرجم في الساحات العلنية ,قمع جسدي للضحية وقمع روحي لمن يشاهدها
الانتهاك السافر لحقوق المراة, واستعباد العمال الى درجة الانتهاكات الجنسية والجسدية
الحرمان الانساني والجنسي في علاقات الجنسين , حرمان الشباب من السينما والنوادي الا اللى تتبع لمؤسسات النهي عن المنكر والامر بالمعروف
الحرمان من كل ما هو انساني وجميل وتحت قمع كهذا كيف لا تنتهي بمسخ انسان

وان لم يكن هذا احتلال فماذا يكون

وهؤلاء هم المنسيون اللذين نريح انفسنا بالخجل منهم والتنكر لهم

هنالك كتاب رائعين سعوديين كعبدة الخال وعبد الرحمن منيف وتركي الحمد الذين ما كلوا يحاولون جاهدين ان ينتزعوا امامنا قناع المسخ لكي نرى الانسان اللذي نحن نسيناة
لكننا مع الاسف شعب غير قارىء وسيعود صوتهم كالصدى مرتطمنا بعقولنا المتحجرة

اقرا لكم مقطع من عبد الخال من كتاب , الموت يمر من هنا

ارض يابسة وقف عليها غراب , بقرها فتقيحت رجالا ونساء , وعشش الغراب على رؤوسهم وعندما تعب التقمهم واحدا واحدا , وطار , حط على نبع قد شاخ وحين غنى هطلت دماؤهم من فمة وفار الماء

يقول كبار السن ان السعادة كانت تسكن هنا وعندما جاء السوادي رحلت وهي تمسح دموعها الغزيرة ,فمن ابتغى تلك السعادة فليرحل بحثا عنها
وانا اريد البحث عن بعض السعادة الان , اقف امام مكتبتي واختار ميلفين براغ , وقت للرقص

5 Comments:

Blogger tota said...

This post has been removed by a blog administrator.

8/20/2006 03:08:00 PM  
Blogger tota said...

العزيزة عشتار

هذا البوست يقطر حزنا والما وخذيا فاض من كل كلمة من كلماتك
العزيزة الصورة والحلم بالمدينة الفاضلة للام العربية سيظل حلما
لا اجزم ولا اعدك بانى متفائلة بان حال الامة العاهرة بعد ان سقط عنها زيف الشرف وانزاح ستار العفة وظهر جليا عهرها الفاضح يمكن ان تعود شريفة مرة اخرى
فقط رفقا بنفسك فانت اصبحت منفية بداخل نفسك
برغم كل ما وصفتى فى جميع البلدان العربية لكن يبقى هناك فى كل بلد وفى كل ركن وفى كل بيت صوت يقاوم غاضب عاجز لكن واعى
ربما يوما ما اعود معك لاحلم انا ترتفع اصوات وتنخفض اصوات
نفضى عنك الحزن قليلا واراكى قد بدات فى تحديد عالمك الخاص ادخلت فيه من تشائين واخرجتى من تشائين حقيقة هى عزلة ولكن اكاد اظن انها وسيلة لتفادى كره الارض وما عليها
خفييفى عن نفسك اخشى عليك منك
تحياتى

8/20/2006 03:19:00 PM  
Blogger عشتار said...

عزيزتي توتا
ادري ان تدويناتي مؤلمة جدا ولكن
ماذا نفعل اذا كان هذا الشعب لم يعد يشعر بالالم ,يجب ان نرفع صوتنا عاليا لعل هناك من يصحو , قد اكون اجد في التدوين هروب ولكن اعتمدت ان انهي التدوينة الاخيرة بدعوة للرقص كنوع من التفائل لانني مازلت اؤمن بنا

شكرا لدعمك الدائم , زوريني دائما
عشتار

8/20/2006 06:56:00 PM  
Anonymous Anonymous said...

ahlan

blogger begad haila we aham 7aga feeha fekr.

enty fe3lan momayaza ya rem..laken hal enty fe3lan 7oznek 3ashan elly 7awaleeky walla goz2 kebeer menno nabe3 men 7oznek elda7'ly??

law men ell7 7awaleeky.. rabena yesahel weyet3'ayar tool ma fee nad betfakar... law da7'ly 7awly tetsal7y ma3 nafsek aktar.

kon gameelan.. tara alwogooda gameelan :)

9/19/2006 10:23:00 PM  
Blogger عشتار said...

anonymous
انا متصالحة مح نفسي جدا ولا اعاني من حزن داخلي لكن يحزنني جدا الوضع اللذي وصلنا الية في هذا الوطن

9/20/2006 12:00:00 PM  

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home