رمسيس يرحل عنا
الاسبوع الماضي رحل عنا رمسيس , بعد محاولات جاهدة لانتزاعة من القاهرة دامت 5 سنين
كل مرة كنت اعبر بميدان رمسيس واشاهد تلك المحاولات, كنت اذكر نفسي
فلا ادري كم مر من الوقت وانا اعيش حالة من التشوش
ايام كثيرة اصحى على فوضى في داخلي تتضارب فيها الحواس بالاحاسيس بالعقل ,اجد ذاتي تشن حربا على ذاتي اخوض صراعات مع نفسي لاقتلاعي من هذا البلد,اثور واهدى واثور واهدى واخلد للنوم مستسلمة لقاهرتي
لي في القاهرة جذور يصعب اقتلاعها , زرعتها بي تلك الوجوة الطيبة
واعيش في القاهرة حالات جنون تثيرها بي متناقضاتها
احبها فتحبني , اكرهها فتكرهني
احاول الهرب منها فترسل لاسري شباكا من ذكريات , من اماكن وناس , فتأسرني
لي معها حالات من الضحك والبكاء والفرح والحزن والخوف والامان والغربة والانتماء
اناجيها فتناجيني
امد لها يدي لالمسها فتنزلق مني واحاول ان انزلق منها فتحتويني
لي فيها اوقات من الوحدة واوقات من اللمة واوقات من العزلة واوقات مع الشلة
ولي مع القاهرة حالات عشق تمتد من هدوء نيلها الى صخب شوارعها
لكن لرمسيس مع القاهرة قصة اخرى وحالات اخرى
رحيل رمسيس جاء مشوبا بالحزن ومكتنفا بالغموض ومليئا بالرمزية
هل كان رحيلة مجرد قرار علمي انفرادى لعلماء الاثار, ام كانت تلك امنيتة ومنة مصر الاخيرة على فرعونها
هل ضاقت بك القاهرة يا عملاق الحضارة , ام قهرتك يا فرعون؟
وماذا تبكون يا الاف المودعين , رمز مجد لن يعود؟ فلتتركوة يرحل , هذا المجد ما عاد لنا
وماذا تبكون يا الاف المودعين , رمز مجد لن يعود؟ فلتتركوة يرحل , هذا المجد ما عاد لنا
وابحثوا عنة في التماثيل الفرعونية المزيفة على ابواب سيتي ستار حيث مفهونا الجديد للمجد ,كماليات باذخة تباع يوميا للطفيليات الخليجية بما يعادل ما ياكلة فقراء مصر اجمعين
رمسيس يا بقايا تاريخ نرجع الية فخرا فيهرب منا عارا
كم سنة وانت محاصر بالجسور , ودخان السيارات الاسود يحجب عنك الشمس , يا ابن طيبة يا ابن الة الشمس ويصبغ صخرك الاسواني بالرمادي الكئيب
وضجيج القطارات التوربيني الفرنسي النمساوي والاشاش يصم اذنيك عن صدى مملكتك التليدة, وياتيك بالاف الوجوة الكادحة البائسة والذليلة ,وانت تعبت تبحث عن وجهك المهيب المارد , عن عنفوان عن وجة مصر من زمان
كيف لا تحتويك القاهرة والمسلة الفرعونية ما زالت شامخة في ساحة الكونكورد بباريس تناجي قوس النصر
هل كان عليك الرحيل مع نابليون لتصبح اول مغترب؟ فتحتويك الغربة اكثر مما تحتوينا هذة الاوطان؟
رمسيس حجر لبقايا حضارة باحجار عقولنا رمسناها
قد يبقى اسم الميدان رمسيس لكن رمسيس ما عاد هنا , عبث ننادية لكنة تعب من اصواتنا المتعبة
ورمسيس المحارب سام من خنوعنا
ورمسيس القائد اندحر امام قطيع النعاج
ورمسيس المنتصرابدا هزم امام هزائمنا
ورمسيس الحر انحنى تحت وطأة عبوديتنا
ورمسيس الابداعي فرعون ابو سمبل , مل من موت الابداع فينا
ورمسيس الابداعي فرعون ابو سمبل , مل من موت الابداع فينا
ورمسيس الواثق الخطوة فزع من جبننا
ورمسيس المنتصب القامة انكسر تحت انكسار قاماتنا
ورمسيس تعب منا فرحل عنا
الي اين يا فرعون ترحل؟
الى حيث الشمس
وشمسنا؟
نار بدون نور
قد ياتينا النور من الافق؟
سحقت هامتي فلا ارى افق
هل ستعود؟
لم يجب رمسيس ومضى
رمسيس الفكرة رحل وستظل روحة التائة المعذبة هائمة تبحث عن الشمس بين الجيزة ومملكة طيبة
ورمسيس الحجر سينبذ الى باطن الارض كما ينبذ الاف الاحرار الباحثين عن الشمس في هذة الاوطان المظلمة , المنسييين تحت الارض , حيث تجف اراوحهم كحجر وحيث لا تراهم الشمس

3 Comments:
الله يسامحك يا عشتار هو احنا ناقصين اكتئاب والله العظيم لازم ننسي هذه الأوطان التي تصر علي الانتحار لأننا هنتتجنن قريب جدا لو استمرت الأوضاع بهذا الشكل وغالبا هتستمر لأن القاعده العريضه من الناس استسلمت حتي الموت فيا ريت ننسي الحاجات ده كلها و ونسيبها تضرب تقلب بمن فيها علي من فيها عمر قناوي
عزيزي عمر
اعتقد اني ساعتزل التدوين قريبا لانني كل ما اتيت لادون اجدني اسكب كابتنا جميعا , قد اتي لزيارتك في المكتبة اليوم , حضر الكركدية المثلج وبعض الكتب المفرحة , بلاش "ذات" يعني
عشتار العزيزة
اعمل ايه فيكى بس
عدت على امل ان اجد الموضوع المتفائل الجميل
وها انا ذا ارى رمسيس المقهور لقد تصادف يوم سفرى الى الاسكندرية يوم نقله الى موقعه
حقا امتعضت وتأزمت ومفيش داعى اقول قلت عليه ايه
فقط لم يبقى احد فى ميدان رمسيس سابقا شاهدا على العصر
فلقد وضع الملك فى مكان بمنأى عن كل الاحداث فلا يرى ولا يسمع ولا يتكلم واصبح مثله مثل اى زعيم حالى
لا احد منهم شاهد على العصر ولا دارى بحال الامة
اشكرك على مصريتك
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home