Tuesday, January 16, 2007

ورقة تين من مشواري الصباحي

كل يوم في السابعة والنصف أنطلق في مشواري الصباحي الى العمل , مسافة مدتها ثلاثون دقيقة , في الشتاء غالبا ما تكون تلك هي المدة الوحيدة التي أرى فيها الشمس فأنا أترك عملي حوالي الساعة الخامسة حيث يكون الظلام قد عم , ما عدا طبعا أيام أجازتي والأيام التي أخرج فيها لاجتماعات خارج الشركة
أنا من الناس الذين يفكرون كثيرا , أحيانا لا ألاحظ ما يدور حولي وقد يمر أمامي أشخاص أعرفهم فأراهم ولا ألاحظهم لأنني أكون غارقة في التفكير , حنين الى ذكريات مضت , أحداث من حياتي الحاضرة وتخيلات ما بين حاضر ومستقبل , أشياء كثيرة تجرفني معها الى عوالم خارج هذا العالم , أسافر اليها وأعود منها بدمعة أو ابتسامة
وهكذا عندما أدخل السيارة صباحا أجلس وأنا أركن يدي على حافة الشباك , أحمل رأسي في كفي وأسرح وكأنني صورة أنثوية لتمثال المفكر لرودان
لن أبوح لكم بمكان عملي ولكن أستطيع القول أنني لا أستمتع كثيرا بالمشاهد الصباحية مما يجعلني ألجأ الى عوالمي الخاصة ولا أخرج منها الا عندما يرن هاتفي المحمول أو ينبهني السائق بأننا قد وصلنا الشركة
غير أن الكثير من الأشياء تستوقفني برغم تكرارها فتسرقني من أفكاري وتعيدني الى الواقع
البنايات المتراصة بكثافة والمصبوغة بدخان السيارات الرمادي كأنة اعلان حداد على شكلها المعدوم من أي حياة ومن أي لمحة فنية أو جمالية
الميترو الذي يتحرك ببطء وكأنة يلفظ أخر أنفاسة فيبدو كقطعة خرذة أتية من متحف تعب منها ومل حضورها فقذفها خارج أسوارة
الميكورباصات المزدحمة بالركاب والتي تفتقر لأي وسائل الأمان ,أذكر أول ما حصلت على رخصة القيادة قال لي أبي , عليك أن تعرفي بأنك عندما تمسكين مقود السيارة كأنك أمسكت مسدسا , تصبح في يديك أداة قتل , وهكذا تبدو لي الميكروباصات أدوات قتل تجتاح الشوارع
الاطفال وهم في طريقهم الى المدرسة ربما بسيارة فاخرة أو بأوتوبيس المدرسة المكيف وغالبا بالمترو أو مشيا على الأقدام يمسكون بأيدي بعض وهم يقطعون الشارع وسط مئات السيارات المسرعة اللتي لا تعيرهم صبرا ولا انتباها , وأحيانا على ظهر حلم يعيشونة وهم هائمين في الشوارع حفاة عراة جائعين يبيعون الكلينيكس أو يستعطفون لقمة العيش, ولكنهم لا يصلوا المدرسة أبدا
العمال اليوميون الذين يأتون من خارج القاهرة من القرى والصعيد , سليلي الفراعنة يفترشون الأرض بجلابياتهم الرثة يحملون بعض أدوات العمل البائسة ويشحذون الشغل , قد يرزقون بأي أعمال شاقة تجلب لهم ما يكفي لسد جوع أطفالهم ببعض الخبز والفول وقد يمضون اليوم كلة جالسين القرفصاء على أرصفة الشوارع ينتظرون أرباب العمل بكسل وذل , حتى يعود الليل فيعودون أدراجهم خائبين الى حيث لا نعرف , ربما عشة وربما غرفة يتقاسمونها معا في ركن ما منسي من القاهرة , خلال كل فترة اقامتي في مصر لم أسمع أحدا يثير قضيتهم فقد أصبحوا جزءا لا يتجزء من معالم القاهرة نمر بجانبهم ألف مرة ولا نراهم
والأسود , ذكرت النقاب كثيرا في مدوناتي واليوم أكرس لة مساحة أوسع , ليس لدي أي مشكلة في مناقشة الدين لكن لا ارى أن النقاب هو شأن ديني , انا أرى ان الديانات قد أجحفت بحق المرأة وتعاملت معها ككيان منتقص, في الأكاليل الكنسية مثلا على قدر ما هي مناسبة مبهجة لكنني دائما أستفز عندما يصل الكاهن الى المقطع الذي يقول بأن الرجل هو رأس المرأة , لا ولا ولا والى ما لا نهاية لااااااااااا , لكن الدين لم يطالب المرأة بالنقاب ,فالنقاب هو امتداد لحضارة السبايا والجواري, للحضارة التي أسرت المرأة في قصر الحريم وحجزتها داخل أسوارة رهينة للسلطان ,مجرد دمية في قصر ألعابة , جسد بدون روح , تستهلك لاشباع رغباتة الجنسية , ينتهكها متى يشاء ويرميها متى يشاء , تلك هي
الحضارة التي رأت في المرأة جارية لا انسانة وعورة لا كيان وهي نفسها التي تعرض جسدها كبند للاغراء في الفيديوكليبات أو تحجبه عن الشمس في رداء أسود
لا أدري ان كان بامكاني ان أسمي الألفة صفة بشرية فحتى الحيوانات تألف بعض , لكن هذة الحضارة قتلت الألفة بين أبناءها بمعتقداتها التي تقوم على اخافة الجنسين من بعضهما البعض , من الشيطان الذي يحضر بينهما ليدفعهما الى الخطيئة بمفهومها الشرقي , أية ألفة في مجتمع ينقسم الى اثنين يفصل بينهما مليون جدار من الخوف ومن العيب والحرام , كيف تتكون الألفة حتى بين النساء , وتلك المنقبات تعبرن بجانبنا كخيالات سوداء لا وجوة لها وأحيانا لا عيون وبدون أي ملامح انسانية , لا ندري ان كانت مبتسمة أم عابسة , ان كان في عيونها حنان ام قسوة, كيف نأخذ الأمان لنقترب منها لنتحدث معها , لنصادقها , لنألفها
أسرح في المنقبة كثيرا في مشواري الصباحي , أشفق عليها وأنا أراها تقف على الرصيف عاجزة وهي تحاول قطع الشارع ونقابها يحجب عنها مجال الرؤية , تشد خمارها الى أعلى خائفة من أن تبان حتى رموشها
تربت على الخوف وهذا الشارع مرعب فالرجال الطامعون بعورتها يملؤون المكان من حولها , والنساء بملابسها الزاهية الألوان ووجوهها المكشوفة تبدو وكأنها مخلوقات غريبة عنها , والأطفال يخافون منها وبعضهم قد يبكي لرؤيتها عالم موحش بدون ألفة , , منعزلة هي ووحيدة في عتمتها السوداء
كيف يكون احساسها في غربتها عندما تمشي في الشارع وأحد لا يتعرف عليها ولا يبتسم لها ولا يقول لها مرحبا اهلا صباح الخير , هل ستتعرف على صديقاتها المنقبات وتفرح للمصادفة السعيدة لو قابلتهم مرة في الشارع أم سيعبرون بجانبها كالغرباء
ألا تحب أن يرى الناس ابتسامتها؟ أو أن تجلس في مكان عام وأن ترمق بابتسامة من رجل يستلطفها؟
اتسائل كيف يبدو لها العالم من وراء ستارتها , هل ترى الالوان أم تبدو كلها حالكة
هل تصلها زرقة السماء وأشعة الشمس , هل هي راضية بالأسود أم تشتهي الألوان الأخرى وما لون أحلامها
والى أين تذهب , أي المهن بامكانها أن تمارس هل مثلا بامكانها أن تكون طبيبة ترتدي الروب الأبيض وتعالج المرضى رجالا أو نساء
أنظر الى حذائها لأخذ فكرة عن ذوقها , أراقبها وأفكر هل تلاحظني؟ هل تغار من شعري المتطاير في الهواء؟ من مظهري الأنثوي , من حياتي الحرة الملونة ؟ أم تراني جاهلة وتشفق علي من جهلي وربما تحتقرني وقد لا تبالي بي وربما تتقبلني كما أنا , لا أدري فستارة وجهها السوداء لا تعبير لها, هل أجبرت على النقاب أم كان باختيارها , أعرف أنة في بعض الحالات النقاب هو اختياري ولا غرابة فنفس الحضارة التي أفقدت المرأة الثقة بالرجل هي التي أفقدتها الايمان بذاتها
أحدق في ردائها الأسود وتتطاير في مخيلتي ورقة تين خضراء استخدمها أدم وحواء لتغطية حيائهم الأول

12 Comments:

Anonymous Anonymous said...

العزيزة عشتار
اشفق عليكى من الصورة الداكنة التى ترين بها مشوارك اليومى

ولان الطريق واحد والصورة لا تتغير فاستسلامك لافكارك المتغيرة هو الوسيلة الوحيدة للتجدد

احيانا افعل مثلك لكن على طريقتى اغلق زجاج السيارة واسمع فيروز واترك لها نفسى حتى اصل

اعود لاقف على فكرة النقاب افهم شعور العزلة الذى تصفيه لكن اغلب الظن انه اختيار ولا اكراه او اجبار فيه فصاحبته اختارت ان لا ترى الناس الا من خلف الغشاء وان لا يراها الناس
هو اختيار مثله مثل اختيارات اخرى كثيرة وبالطبع لا اعرف مشاعرها تجاهه لكن اغلب الظن اذا اختارت فهو عن اقتناع بالفكرة لانها تحرم عليها جمال كثير قد تعانى لكنها ترضى بذلك
وربما تشعر بقوة ما تدفعها الى الاستمرار
حقيقى لا اعرف لكن اشعر بتمسكها بشدة به ربما يوما سوف احاول ان اخترق ذلك بالسؤال لاعرف

تحياتى

1/18/2007 12:46:00 AM  
Anonymous Anonymous said...

عشتار شعرت بالكأبه عندما وصفتي معالم القاهرة من بنايات وشوارع واطفال ونساء

ليس لاني اراها غير ذلك بل افهمك كثيرا وافهم وجهة نظرك بالنسبة للعديد من الامور افكر كما تفكرين باطفال الشوارع وبالريفين او القرويين الذين يأتون للعمل

ولكن ارى القاهرة جميلة بكل ما فيها ربما لاني لم اعش فيها مثلك ولكن احس ان كل ما فيها هو خاص جدا لها من بنايات والوان واشخاص

تفائلي قليلا في الصباح انظري الى الوجه المشرق للاشياء اعلم انك تفكرين بالايجابيات والسلبيات معا ويتعبك عقلك من كثرة التفكير ولكن صديقيني
انا اتمنى ان اعيش في مصر هذه التجربة الغنية..اعلم ان لكل بلد ميزتها الخاصة وسحرها

اما للجزء الاخر فبغض النظر عن وجهة نظر دينية او لا ولكن اعجبت بطريقة تحليلك
والاخر على قدرتك ان تضعين نفسك في مكانها
شعرت بالحزن حقا لم افكر في قضية الناس او اصدقاءها لن يميزوها
العديد من الكلمات
اصابتني بالحزن الشديد
عدم رؤية الالوان

ولكن هذا ان لم يكن اختيارها


تحياتي يا عشتار المميزة بكل شيء

1/18/2007 08:35:00 PM  
Anonymous Anonymous said...

Ashtar

You might be interested to read this equally excellent post on the hijab/niqab:

http://qunfuz.blogspot.com/2006/10/hijab-niqab-blab.html

and the comments afterwards.

The real-life images that you sensitively portray of poor children on the streets of Cairo are sad and distressing. Would it make it easier for you or worse when I say that in poorer countries people mutilate their babies and young children by pouring acid on their faces or amputating their arms or legs, so they can beg for money?

The fact is life for 40% of the world population is short and cruel.

I have learned that, as an individual, I can always do something to bring a smile to the sad face of a poor child or his parents. I have found that if I do something very small every week (for example offering a few coins, food, clothing, books, pens..anything that I can afford and will not miss, or simply an open heart and a listening ear to those who no one notices or wants to talk to on the streets)I can make a difference. After all, poor people don't have much, so don't expect much.

The key to making a difference is to do something regularly rather than occasionally or on impulse.

1/19/2007 02:52:00 AM  
Blogger عشتار said...

عزيزتي توتا
الموضوع ليس في رسم صورة داكنة ولكن في نقل مشاهد من الواقع ربما لتكرارها تعودنا عليها وأصبحنا نأخذها كاشياء مفروغ منها ولكن تكفي وقفة صغيرة عندها لنعي قسوتها ولنعي كم هي صادمة
بالنسبة للنقاب سيان كان اختياري أو اجباري فالفكر اللذي أدى الية واحد والأبعاد الاجتماعية واحدة
لا يمكننا أن نقول علية قرار حر , القرار الحر لا يأتي الا من ذات حرة
تحياتي

1/19/2007 12:47:00 PM  
Blogger عشتار said...

رشى الطيوبة
نحن نعيش في الواقع أشياء تسعدنا ونلجأ الى هنا لندون ما يؤلمنا
ما وصفتة لا يقول أن القاهرة ليست جميلة بنظري وبأنني لا أعشقها على جميع متناقضاتها
الموضوع ليس موضوع تفاؤل انما موضوع وعي لأشياء نأخذها كمسلم بها
علينا ان نصحو ونحدق كثيرا في مرأتنا يا رشى
والا سنبقى كما نحن
سلام

1/19/2007 12:56:00 PM  
Blogger عشتار said...

Dear Philip
Thank you for bringing that post , in fact i always hear that dialogue between my moslem friends about if the source of the hijab/niqab is the holy Quran itself or ist a misinterpretation of the ahadith
As for the harsh picture i brought about children , what you are saying is really shocking , actually the worst case iv seen in this regard was in Rome where some gipsy woman gave her 4 years old child some pages of a very old newspaper to eat , the child was chewing and swallowing , i just stopped and was so distracted by that until my italian companion pulled me away and explained that they purposely try to distract your attention so some others would come from behind and try to steal your bag...
What we cant do as community we should at least try to do as individuals , small things do make big differences...
Salamat

1/19/2007 01:26:00 PM  
Anonymous السجين said...

الى العزيزة طيبة القلب , الروح الصافية
عندما تسيطر علينا العزلة و يحيط بنا الصمت , نتصور أن الزمن قد تجمد من حولنا و نحس أن الوقت قد مر و كأنة قرنا من الزمان
في سماء منقوشة بالغيوم نرحل بعيدا و تهبط الشمس ببطء و لا نشعر بها , نرحل من ذكريات مضت الى مخاوف المستقبل ثم نعود للحياة – نصطدم بواقع اليم يحاصرنا من كل أتجاة – نمشي في طريق و كأنة بلا نهاية رحلة في مدينة تتصنع البهجة , مدينة تكسو نفسها بقناع و ر توش تخفي حقيقتها , شوارع كبيرة و مباني ضخمة سخيفة , خالية من أي حياة
حتى الناس عيونهم زائغة و خطواتهم مرتبكة , يسرعون الخطى في كل أتجاة كأنهم فئران مذعورة تجري بلا هدف تهرب من جحيم الى مصير مجهول , أذا نظرت اليهم تجد الوجوة و قد أكتسبت قسوة و غلظة لتراكم الفقر و الهموم , لا و جود للقيم التي سقطت في بئر سحيق
تمر بجوار عربة الفول الخشبية , يعلوها القدر الكبير المائل , يلتف حولة عمال و موظفين يأكلون و أمامهم أطباق الفول و أرغفة العيش و حزم البصل الأخضر و الليمون
أتوبيسات نقل عام , برائحة العوادم , تتكدس الناس فيها كعلبة سردين و سائقي ميكروباصات معظمهم نصف مخدرين , أما السير على الأقدام , السيرك اليومي , فحدث و لا حرج هو محفوف بالمخاطر التي لا تنتهي كأنك في صراع البقاء فية للأسرع .
و الى و رقة التين لنا تكملة في لقاء آخر ... ربة الحرب و السلام

1/20/2007 11:02:00 AM  
Blogger عشتار said...

عزيزي السجين
انتظرت صوتك الأتي من أعماق زنزانتك
لم أجد تعبير افضل من مدينة تتصنع البهجة
أعيد اليك بعض السطور من احدى مدوناتي الاولى

نصارع حواسنا كي لا تنفذ الينا روائح الفقر والعرق السائل على الوجوة المنهكة بالعيون المسدلة التائة في اللاشيء المنزوعة الحلم بالخطوات الذليلة المحطمة الكبرياء اللتي تحاول مجهدة شق طريقها على ارصفة تغرقها الزبالة , في شوارع يحصدها الفساد
نغمض اعيننا كي لا يصعقنا برق الثراء الفاحش الغارق في اوهام السعادة المصطنعة الجافة الابتسامة المبتذلة الضحكة المتقوقع في جحرة الفاخر المكبل بعبوديتة للبضائع المستوردة وبين ملايين الاكواخ المحيطة هو اعمى واصم يحلق عاليا في احلامة المثيرة الشفقة ليهوي فيرتطم بواقع يرفضة , مفتت الانسانية على شكل شبح مدثر بالملابس الفاخرة المعبقة بعطور باريسية تحاول النفاذ فوق عرق الاكواخ

وحتى يأتيني صوتك ثانية أبعث لك بسلامي

1/20/2007 03:52:00 PM  
Anonymous السجين said...

الى العزيزة ربة الحب و الحرب , أرجو الا أكون قد تأخرت كثيراحتى يأتيكي صوتي ثانية من أعماق زنزانتي البعيدة

ربما عند بداية قراءة هذاالموضوع ستشعرين بالدهشة و الأستغراب انني فكرت في هذا الموضوع برغم كوني أنتمي الى عالم الرجال و لكني في النهاية أعتقد أنة موضوع لا يختص بالمرأة فحسب و لكن بالمجتمع كلة سواء كنا رجالا أو نساء
فنحن لو نظرنا الى وضع المرأة العربية في الوقت الحاضر سيتضح لنا أنها تتعرض لقهر مثلث أو ثلاثي الأبعاد يتمثل في جوانب ثلاث
أولا : القهر الذي يتعرض لة المجتمع الكبير الذي تعيش فية , تؤثر فية و تتأثر بة على حد سواء
ثانيا : القهر الأجتماعي الطبقي داخل المجتمعات العربية
ثالثا : القهر الناجم عن كون المجتمع الذي تعيش فية مجتمعا ذكوريا يتسلط فية الرجال عليها

و هذا الشلال من القهر الذي تتعرض لة و المنهمر تاريخيا على رأس المرأة العربية جعلها في الأغلب عرضة لقهر ذاتي نفسي داخل عقل ووجدان كل أمرأة عربية بحيث أصبحت تشعر بالدونية و الأستضعاف و عدم الأمان مهما كانت قدراتها و ملكاتها الموضوعية
و قد ثبت أيضا أن السلطة الأبوية تمنع الأناث اكثر مما تمنع الذكور في مجالات الحياة اليومية ووقائعها المختلفة , مثلما أن أمتثال الشابة لسلطة المنع الأبوية هي نسبة أعلى
المرأة بغالبيتها الساحقة مفترسة من وحوش الأمية و الجهل و هكذا يتم أحكام الحصار حول المرأة و حقوقها من أدنى القاعدة الأجتماعية و هي الطبقة الشعبية الجاهلة , الفقيرة التى لا ترى للمرأة اي حق
فالمرأة برغم التحسينات التي طرأت هنا و هناك لا تتمتع بأي مساواة في الحقوق و لا في الفرص بل و تعاني من عدم المساواة والظلم , على الرغم من أنها حصلت على حقوق قانونية واسعة و محددة في بعض البلاد فانها في بلاد أخرى ما تزال محرومة من الحد الأدنى لتلك الحقوق
فتهميش دور المرأة مثلا في العمل السياسي في الوقت الحالي , يجعلها غير مؤثرة و لا فاعلة داخل النظام السياسي لتحسين أوضاعها الخاصة
مسألة أخرى أيضا ساعدت على ترسيخ هذة الفكرة , و قد نوهتي عنها في المدونة الا و هي تلويثات و تشويهات المرحلة النفطية الأستهلاكية التي غمرت المنطقة بامواجها منذ أوائل السبعينات و لقد عانت المرأة في شرائح الطبقة الوسطى و البرجوازية و ما تزالمن هذة التلويثات وأيضا من تأسيس الوعي الزائف لدى المرأة على أيدي وسائل الأعلام على اساس أنها مخلوق ضعيف و يحتاج الى الوصاية و أشراف الأخرين ... و أنها تساهم في تبديد الأموال على المظاهر بدءا من المكياج و الملابس الغالية المظهرية و الكسل و أهمال شوؤن العائلة و تربية الأبناء !! كيف نصدق من لا يرى في المرأة غير الخبث و اللؤم و أنها مصدر الشرور
أنا لا أتصور أن تلك الصورة المترسخة في الأذهان تعني نهاية المطاف , فأي هزيمة قد تساهم في خلق نصر تال اذا ما درسنا أسبابها و طرق علاجها . فان أطلاق الشعارات وحدها لن تحقق سوى نتائج الكلام فقط اي لا شئ على الأطلاق
تحرير المرأة و عملية ممارستها لأدوارها المختلفة ليست مسألة منفصلة عن ضرورة بناء مجتمع جديد, مستقل , عادل أقتصاديا , متقدم ثقافيا و ديمقراطي سياسيا
المجتمع سواء رجالا أو نساء يجب أن يحسن صورة المرأة في المجتمع و يبرز دورها و أن يرسخ في الأذهان أن حقوق المرأة هي في الواقع الأمر حقوق أنسانية بالدرجة الأولى و أن مساندة النساء للحصول عليها ليست مجرد قضية نسائية و لكنها قضية مهمة للرجال و النساء على حد سواء و أن التقدم الذي تحرزة المرأة هو تقدم يحرزة المجتمع كلة
فلا دور للمرأة في ظل مجتمع مقهور أجتماعيا و القهر الطبقي لقواة الأساسية و التمسك بفكرة المجتمع الذكوري المتخلف أجتماعيا على اساس السيادة الكاملة و الهيمنة للرجل وحدة على حساب المرأة
أعتقد أن على المرأة أولا ان تغير من نفسها و تبدل صورتها السلبية الضعيفة بصورة أخرى أقوى و أكثرايجابية بعد ذلك يأتي دور "المجتمع ككل و يحضرني هنا مقولة كان أبي يرددها لي دائما عندما كنت أهم بالأعتماد على غيري " ما حك جلدك مثل ظفرك
هذة هي ورقة التين التي يحاول بها مجتمع مازال يعيش في ارهاصات الماضي مدارة ما يعتقد انها عورة و للحديث بقية.. لكي تحياتي من أعماق زنزانتي في عشتي يا صاحبة البراكين

1/26/2007 02:14:00 AM  
Anonymous Anonymous said...

عشتار
أحييك بشده علي هذه الرؤيه والعين الثاقبه
عين مصور محترفبصي يا عشتار
مشكله هذا المجتمع هي انه عايش في كدبه كبيره ومصدقها أو بيحاول يقنع نفسه أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان
أتحدي أن تجدي في هذا المجتمع أي شخص يشعر بالتحقق فيحياته فعلا وعلي أي مستوي من لمستويات بدءا من عمله ونهايه بعلاقته بذاته وحتي علي مستوي علاقته العاطفيه أو الجنسيه
وأكبر مصيبه لأي مجتمع في الدنياهي الكدب الجماعي
أشكرك بشده علي هذا النص
إستمتعت بيه جدا
وقاعد بفكر من ساعتها

1/26/2007 05:40:00 PM  
Blogger عشتار said...

عزيزي السجين
لم أظن أنك تأخرت بل كنت متوقعة أن يأتي ردك عميقا كمثلك
ولا أستغرب اهتمامك أو احساسك بقضية المرأة لأنني متأكدة بأنك في سجنك ضممت معك جميع الأرواح المستعبدة في هذا المجتمع
ولأن اللذي يشعر بسجنة في عز حريتة لا بد أن يشعر بسجن غيرة
قضية المرأة العربية لم تكن أبدا قضيتها لوحدها بل قضية مجتمع بأكملة , لم أتحمس ابدا لحركات التحرر النسائية الفمينيست اللتي ذهبت بعيدا في موقفها ضد الرجل وكونت بعض من الحقد الداخلي ضدة ولم تحاول أن تضم رجالا الى صفوفها
وان كنا لا نستطيع لوم تلك النساء لأن غالبيتهن قد مررن بظروف شخصية قاسية ولكن انا ارى أن قمع المجتمع للمرأة اللتي هي الأم والأخت والحبيبة والصديقة والزوجة والابنة أنشأ في الأخر مجتمعا مستعبدا بروحة
الرجل هو ضحية في هذا السياق كما هي المرأة , فنجدة اما يتقمص الدور القمعي اللذي أعدة لة المجتمع منذ صغرة او يهرب الى الخارج أو يبقي هنا ويعيش في عزلة
لا تقل قسوة ولا تقل بردا عن شعور المرأة في خمارها الأسود
لو نظرنا عميقا لن يكون بامكاننا أن نسمي الرجل العربي حر ولن يكون حرا ما دامت المرأة مستعبدة وما دام هو مستعبدا لقيمة الشرف الزائف اللتي تربط كبريائة بعضو أختة التناسلي
ولن يتحرر المجتمع العربي ولن يتطور ولن يتقدم ان لم تتغير التربية الاجتماعية من الأساس
وان كنت قد ذكرت ازدواجية المعايير في مدونتي فقضية المرأة العربية هي من أكثر البراهين الصارخة لازدواجية المعايير في شرقنا هذا فبينما عشنا أوهام القومية العربية وادعينا الظلم وأحببنا دور الضحية ولم نعرف سوى البكاء ولكننا لم نبكي أبدا على ملايين النساء المقموعة في هذا المجتمع المحرومة من أبسط حقوقها الاجتماعية والمقهورة والمغتصبة والمنتهكة حتى من أكثر المقربين لها
اللتي ما زالت تطهر في بعض المناطق لكي لا تتمتع بالجنس لكي لا تحب لكي لا تشتهي لكي تحرم حتى من احساسها بجسدها , واللتي تقتل يوميا لأنها أحبت رجلا وتدفن ولا أحد يشعر بها
عزيزي الموضوع شائك ومطول وهو في صميم المأساة اللتي نعيشها وللأمر بقية
تحياتي لك يا رفيقي في سجني

1/26/2007 07:46:00 PM  
Blogger عشتار said...

عزيزي النديم
دائما أعتز برأيك والحقيقة انتظرت تعليقك على هذا الموضوع لأنني أعرف أنك مثلي تفكر كثيرا وتسرح في الأشياء المنسية
لأنك تمشي على الأرض لأنك مرتبط بها ولا تحلق في الأوهام اللتي يعيشها غالبية هذا المجتمع
اللذي كما وصفتة يعيش في كذبة , تلك الكذبة اللتي ذكرتها في ثاني تدوينة لي وأعدتها في تعليق سابق على هذة التدوينة , مجتمع محلق في أحلامة البلهاء نعم يا صديقي والأسوء أنة يصدقها
هذة الكذبة اللتي تفقدة الاتصال حتى بذاتة فتنشأ علاقات مشوهة سيان في الصداقة او العمل او العلاقات العاطفية والجنسية وحتى في العلاقة الأسرية بين الأهل والأبناء بين الأخوة والأخوات
فيعيش الجميع في كذبة جماعية
تحياتي لك يا صديق

1/26/2007 08:06:00 PM  

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home