بنت الزعل

مدينة نصر بازدحامها الممل , فصلاح سالم بامتدادة اللامنتهي ,فنفق الازهر بالتفافاتة الثعبانية , فوسط البلد بصخبها
نقطع عدلي ثم شمالا في شارع شريف , أنزل من التاكسي وأعبر القهوة الخضراء بخليطها العجيب , أحاول أن أجد لي طريقا بين الطاولات التي احتلت قسم كبير من شارع المشاة الذي يمتد ما بين صبري أبو علم وقصر النيل , تلفت نظري عجوزتان مسنتان , واحدة محجبة , وأخرى بدون حجاب ووجهة مطلي بماكياج كثيف , تلعبان النرد وتدخنان الشيشة , تذهلني القاهرة بتناقضاتها , بطاقتها على الحياة , كل مرة من جديد
أصل الى طريق معتم في منطقة محاطة بعمارات أوروبية الطراز يشقها شارع المشاة وأشجار نخيل , عن بعد أمتار يلوح لي ضوء , انة النور الأتي من مكتبة عمر , أجدهم هناك , أصدقائي عمر وأسامة ولمة من أصدقائهم ,مدونين , أو صحفيين أو مجرد رواد للمكتبة
أصل الى طريق معتم في منطقة محاطة بعمارات أوروبية الطراز يشقها شارع المشاة وأشجار نخيل , عن بعد أمتار يلوح لي ضوء , انة النور الأتي من مكتبة عمر , أجدهم هناك , أصدقائي عمر وأسامة ولمة من أصدقائهم ,مدونين , أو صحفيين أو مجرد رواد للمكتبة
انضممت اليهم أستمع لأحاديثهم , أحد الشباب يغطي لصحيفتة أحداث مجلس الشورى فأخذ يحدثنا عن المسرحيات الكوميدية التي تدار بها الجلسات ,وعن نائب اقترح استثناء الأراضي الزراعية من قانون العقارات بما أن البهائم والفراخ التي فيها تمشي وتتحرك
حدثنا أ خر عن محاولتة هو وبعض أصدقائة بتأجير شالية في الساحل الشمالي ,وعندما وجدوا أن أقل شالية قد يكلفهم ستمئة جنية لليوم فكروا متهكمين أن يجمعوا عدد من 600 شخص لكي تكون التكلفة جنية للفرد لليوم بما يتناسب مع قدراتهم المالية , انما ستكون المشكلة من سينام فوق السرير أو تحت السرير أو بجانب السرير وربما في الحديقة أو على الشاطئ
تذكرت أحاديث أصدقائي من مصر الجديدة عن الشاليهات التي تأجر بالف وخمسمئة جنية لليوم أو عن فيلات مارينا التي تتجاوز أسعارها العشرة ملايين
ما زال في هذا البلد خيرات كثيرة وأجملها هؤلاء الشباب
قبل شهر كنت قد أتممت مع إدارة الشركة تحديد الزيادات السنوية لطاقمي العمل , وعلى قدر رغبتي بتحصيل زيادة قصوى لكل منهم, إنما يداي كانتا مكبلتين بالميزانية التي حددتها لي الادارة ,واذ ابتدأت أن أعلمهم واحدا واحدا عن زيادتة , بشكل شخصي مبتدئة بهؤلاء الذين حصلوا على الزيادات الأعلى , طالبة منهم الحفاظ على السرية تفاديا لأي إحباطات لدى زملائهم , فوجئت بهم يعترضون ومن ثم يأتون لمكتبي فرادى أو كمجموعة , يفاوضونني على إعادة توزيع الميزانية بما يضمن المساواة بينهم وبين زملائهم , متبرعين كل بحصة من زيادتة , طالبين مني السرية , حاولت إقناعهم بحقي في تقييم , تقدير ومكافأة كل موظف بمعاييري أنا كمديرة , الموضوع فوق ذلك قالوا لي , الموضوع موضوع صحبة وعشرة ومشاعر
حدثنا أ خر عن محاولتة هو وبعض أصدقائة بتأجير شالية في الساحل الشمالي ,وعندما وجدوا أن أقل شالية قد يكلفهم ستمئة جنية لليوم فكروا متهكمين أن يجمعوا عدد من 600 شخص لكي تكون التكلفة جنية للفرد لليوم بما يتناسب مع قدراتهم المالية , انما ستكون المشكلة من سينام فوق السرير أو تحت السرير أو بجانب السرير وربما في الحديقة أو على الشاطئ
تذكرت أحاديث أصدقائي من مصر الجديدة عن الشاليهات التي تأجر بالف وخمسمئة جنية لليوم أو عن فيلات مارينا التي تتجاوز أسعارها العشرة ملايين
ما زال في هذا البلد خيرات كثيرة وأجملها هؤلاء الشباب
قبل شهر كنت قد أتممت مع إدارة الشركة تحديد الزيادات السنوية لطاقمي العمل , وعلى قدر رغبتي بتحصيل زيادة قصوى لكل منهم, إنما يداي كانتا مكبلتين بالميزانية التي حددتها لي الادارة ,واذ ابتدأت أن أعلمهم واحدا واحدا عن زيادتة , بشكل شخصي مبتدئة بهؤلاء الذين حصلوا على الزيادات الأعلى , طالبة منهم الحفاظ على السرية تفاديا لأي إحباطات لدى زملائهم , فوجئت بهم يعترضون ومن ثم يأتون لمكتبي فرادى أو كمجموعة , يفاوضونني على إعادة توزيع الميزانية بما يضمن المساواة بينهم وبين زملائهم , متبرعين كل بحصة من زيادتة , طالبين مني السرية , حاولت إقناعهم بحقي في تقييم , تقدير ومكافأة كل موظف بمعاييري أنا كمديرة , الموضوع فوق ذلك قالوا لي , الموضوع موضوع صحبة وعشرة ومشاعر
تراجعت أمام طيبتهم , قبلت بعرضهم وقاربت بقدر الامكان بينهم وبين الموظفين الأقل دخلا , الذين فرحوا بالزيادة بدون أن يعرفوا شيئا عن تضحيات زملائهم من أجلهم
تصورا لو في مصر كلها أعيد توزيع الدخل؟
وأعود لمكتبة عمر , إنضم الى اللمة بعض أطفال الشوارع , مصطفى طفل في العاشرة , من الزوار الدائمين للمكتبة , يأتي وسط البلد من حلوان برفقة إخوتة الأصغر منة سنا للتسول أو لبيع الكلينكس , وجهة دائم البشاشة وتلك الليلة كان يبدو وكأن الفرحة لا تسعة بعد الانتصارين المتتاليين الذين حققهما الأهلي على الزمالك فيجلس في المكتبة يداعب مستفزا عمر وأسامة الزملكاويين , يحدثنا عن جدة الزملكاوي , المريض على فراش الموت والذي ينتفض ويقفز من فراشة ليشتم كلما ذكرت أمامة هزيمة الزمالك , يتركنا قليلا ليعود وقد إشترى أصيص ريحان صغير بثلاثة جنية , يخبأة في حديقة مجاورة ويأتينا ثانية وهو يخرج من جيوبة بعض اللب ويعزم علينا جميعا , تنضم الينا إحدى رفيقاتة من بائعي الكلينكس , في سنة تقريبا ,تأتي وسط البلد من شبرا الخيمة , يسرع باحضار الاصيص ليريها إياة , أطلب منة أن يعطيني ورقة ريحان فيعرض علي الأصيص كلة
يقفل عمر المكتبة ونتجة لقهوة الحرية بخليطها الأعجب , نطلب الستيلا ونجلس لنسرد كأباتنا ونضحك على ما حولنا من مفارقات , تأتي بائعة صحف , امرأة أربعينية , بعباءة وحجاب , تحمل على كتفها رزمة جرائد كبيرة وتصيح بأسمائها عاليا , المصري اليوم , الدستور , ... بصوت تحاول جاهدة أن يسمع خشنا وذكوري
تصورا لو في مصر كلها أعيد توزيع الدخل؟
وأعود لمكتبة عمر , إنضم الى اللمة بعض أطفال الشوارع , مصطفى طفل في العاشرة , من الزوار الدائمين للمكتبة , يأتي وسط البلد من حلوان برفقة إخوتة الأصغر منة سنا للتسول أو لبيع الكلينكس , وجهة دائم البشاشة وتلك الليلة كان يبدو وكأن الفرحة لا تسعة بعد الانتصارين المتتاليين الذين حققهما الأهلي على الزمالك فيجلس في المكتبة يداعب مستفزا عمر وأسامة الزملكاويين , يحدثنا عن جدة الزملكاوي , المريض على فراش الموت والذي ينتفض ويقفز من فراشة ليشتم كلما ذكرت أمامة هزيمة الزمالك , يتركنا قليلا ليعود وقد إشترى أصيص ريحان صغير بثلاثة جنية , يخبأة في حديقة مجاورة ويأتينا ثانية وهو يخرج من جيوبة بعض اللب ويعزم علينا جميعا , تنضم الينا إحدى رفيقاتة من بائعي الكلينكس , في سنة تقريبا ,تأتي وسط البلد من شبرا الخيمة , يسرع باحضار الاصيص ليريها إياة , أطلب منة أن يعطيني ورقة ريحان فيعرض علي الأصيص كلة
يقفل عمر المكتبة ونتجة لقهوة الحرية بخليطها الأعجب , نطلب الستيلا ونجلس لنسرد كأباتنا ونضحك على ما حولنا من مفارقات , تأتي بائعة صحف , امرأة أربعينية , بعباءة وحجاب , تحمل على كتفها رزمة جرائد كبيرة وتصيح بأسمائها عاليا , المصري اليوم , الدستور , ... بصوت تحاول جاهدة أن يسمع خشنا وذكوري
أسامة كان قد عمل حفلة غنائية , في ساقية الصاوي قبل أيام قليلة, كان ذلك ربما العرض الرابع لة في الساقية , ومع جمالية أغانية المصرية الروح وكلماتها التي تلمسك في الصميم , ومع شجن ألحانة وحسية صوتة وعزفة وحضورة , الا أن عدد الحاضرين لم يتجاوز أبدا العشرين أو الثلاثين شخصا , غالبيتهم من الأهل و الأصدقاء
من المؤسف أن يكون لدى أسامة كل هذا العطاء وألا يكون هنالك من يستقبلة وكأن أسامة هو أرض مصر الطيبة التي لا يعرف أبنائها أن يأخذوا منها ما تقدمة لهم بذراعين مفتوحين , بميراثيها الحضاري , بنيلها بصحاريها , بشواطئها ورحب أراضيها
بيقتلني حزنك يا زي القمر
يا لوني المفضل
يا بنت الزعل
وعاشقك وشايفك
بتصحي لوحدك وتمشي لوحدك
وتاكلي معاهم ساعات الملل
وفي جوة قلبك كتاب متقراش
لجهل الخلايق لغات الفراش
يا بدء الخليقة يا نور ما نطفاش
برغم القهاوي وكلام الدجل
من أغاني أسامة وألحانة , وكلمات أحد أصدقائة
دائما عندما أسمعها أذرف دمعة وأبتسم , لأنها تذكرني بها , تلك الغريبة الضالة عن المسار , المبحرة ضد التيار , تلك المشتتة المبعثرة , العابثة الصارمة ,المشبعة أحزان ومفعمة مسرات , المنهزمة المتمردة المنزوية المندفعة , البركانية الساكنة , الصاخبة العالية الصمت, الحائرة الشاردة في متاهات ذاتها , الغارقة في أعماق روحها ,الشفافة المعتمة , الهشة المتوارية وراء قناعها الصلب , تلك التي أعرفها وأحيانا لا أعرفها ,المسافرة المرتحلة المتعبة , تلك المتوحدة, تلك المرأة في حالة الغربة


9 Comments:
طيب خليها بنت الفرح
============
منين يجى الفرح
عشتار
صدقيني كنت مستنيه الكلمتين دول علشان ألاقي سبب أنزل عليه كل الدموع المحبوسة جوايه
تسلمي علي طول
وربنا يخليكي ليه
وننسي الزعل قريب بأذن الله
ومستنيه أطمن عليكي وعلي الحال عندك
لأول مره أدخل مدونتك! لكني جعلتها من اليوم وجبة تدوينية دائمة :)
تملكين أسلوب قصصي رائع
أما لو أعيد توزيع الدخل في مصر فلن نري مصطفي يشحذ فاقداً طفولته ولن نري المرأة الأربعينة يخشن صوتها من أجل قروش لا تساوي "بهدلتها"ا
وسنري أسامه أيضاً يغني للكثيرين الذين سوف يحاولون التطهر حينها من ذنوب بحب العنب والحماروالفراولة والموز وووووو
الطائر الحزين
عن الفرح دائما سنبحث
سلام
بسومة
ربما لأنني افتكرتك وأنا اكتبها , كما افتكرت عزلتي , كما افتكرت عزلة ووحدة المرأة العربية في مجتمع يحاول أن يكبت كل ما فيها انساني , متناسيا أنها ام الانسانية
تحياتي
عبد الرحمان
أهلا سعيدة بالزيارة
وشكرا لك على تعليقك الجميل
لكي يعاد توزيع الدخل في مصر يجب قبل كل شيئ أن يكون لهذا الشعب ارادة , ارادة للعمل على تغيير مصيرة
والارادة اختيار , كما أن سماع أغاني العنب والحمار هو اختيار ,على قدر ما هو ثقافة فرضت علينا , لكننا اخترنا أن نتقبلها وأن نعيش معها
أتمنى أن تعيد الزيارة
تحيات
ادعوكى لزيارة مدونتى التزاضعةوالاسهام بمشاركاتك وتعليقاتك
www.eyuon.blogspot.com
وشكرا
هونى عنك يا عزيزتى
أعذرك
ولن اّتى اليك حتى اتسبب فى ازعاجك
أولأعرض ارائى فيما تكتبين
أحترم حبك للتواجد مع من تريدين فقط
ولكن غالبا ما اشتاق لهذا العبير فى مدونتك
فقط اعذرينى
Maged Stephan
بالرغم من العزلة التي تفوح بها مدونتي
الا انني ارحب واسعد بجميع التعليقات
فاهلا بك هنا واتمنى ان ارى لك زيارات اخرى
تحيات
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home